2014/11/25
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالي يتعلق بموضوع النذر مثلا إني أنذر أنْ أصوم ٣ أيام صوماً صادقاً لوجه الله تعالى إذا تحقق ما أريده، والبعض يقول بأنّ هذا غير جائز لأننا نشترط على الله سبحانه وتعالى، ما هو رأي حضرتك بهذا الأمر؟
الاسم: تابان رافد انور
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
النذر هو أنْ يوجب المكلف على نفسه أمراً لم يلزمه الشرع الشريف به، قال تبارك وتعالى {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج/29]، وقال تبارك وتعالى {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الانسان/7]، وقال الحبيب المصطفى عليه صلاة الله ما هبّ الصبا وعلى آله وصحبه النجبا (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وقال (إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ، وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ وَيَنْذِرُونَ وَلاَ يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ) الإمام البخاري رحمه الله جلّ في علاه.
وذهب جمهور الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم بالنظر إليه من جانبين:
الأول: من جهة نيّة النذر ابتداءً، أي حكم النذر عموماً، أي قبل أنْ ينذر الناذر.
الثاني: حكم النذر بعد أنْ يقع من الناذر، وفي ما يلي تفصيل الأمر:
(قال الحنفية: النذر في الطاعات مباح، سواء أكان مطلقاً أم معلقاً على شرط. وقال جماعة: النذر تقرب. ورأى المالكية أنّ النذر المطلق مندوب، وهو ما ليس بمعلق على شيء ولا مكرر بتكرر الأيام كنذر صوم كلّ يوم خميس، وهو ما أوجبه على نفسه شكراً لله تعالى على نعمة وقعت، كمَنْ شفى الله مريضه أو رزق ولداً أو زوجة، فنذر. أما المكرر كنذر صوم كلّ يوم خميس فمكروه، وأمّا المعلق مثل: إنْ شفى الله مريضي فعليّ صدقة، ففي كراهته وإباحته تردد، قال الباجي بالكراهة، وقال ابن رشد بالإباحة، وهذا هو الراجح، لكن النذور المعلقة لا تغيّر من قضاء الله شيئاً، وإنّما هي وسيلة لاستخراج الصدقة من البخيل. وقال الشافعية والحنابلة: إنه مكروه كراهة تنزيه لا تحريم) الفقه الاسلامي وأدلته للزحيلي.
أمّا عن قول البعض كما ذكرت في سؤالك بعدم الجواز لأنّ فيه اشتراطا على الله تبارك وتعالى وهذا يخص النذر المعلق بشرط، فلا نستطيع القول بأنه غير جائز، لأنّ – الغير جائز – في الشرع الشريف هو الحرام، ولم يرد في أقوال أحد من السادة الفقهاء القول بالحرمة، كما بيّنتُ آنفا وإنّما قال بعضهم بالكراهة لأنّ فيه من الجفاء والمقايضة مع ربّ العزة والجلال تبارك وتعالى.
حكم النذر بعد وقوعه:- وجوب الوفاء به متى كان صحيحاً مستكملاً للشرائط ولم يكن في معصية وعليه إجماع الامة.
ولمعرفة المزيد من أحكام النذر أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (82، 286، 830، 1119، 1245، 1479، 1556، 1608، 1629، 1667، 1752، 1811) في هذا الموقع المبارك.
والله عزّ وجلّ أعلم.