2013/10/29
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. سيّدي حضرة الشيخ حفظكم الله تعالى وجزاكم خيرا .. ورد في جواب حضرتكم عن الذبح الإسلامي في الفتوى ذات الرقم 1641 ما يلي: (ويجوز لأهل الكتاب أنْ يذبحوا للمسلمين إذا التزموا بالشروط المذكورة آنفا لقوله تبارك وتعالى {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ…} [المائدة/5]، ولا يقبل ذلك من المشركين والملحدين).
السؤال: أليس أهل الكتاب مشركين؟ أسأل الله تعالى أنْ يحفظكم ويرعاكم ويؤيدكم ويثيبكم .
الاسم: سؤدد
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عزّ وجلّ خيرا على دعائك الطيّب ولك بمثله.
أولاً: ما يتعلق بلفظ الكفر والشرك.
فيمكن أنْ يقال إنّ كلّ مشرك كافر ولا عكس، فقد يكون الكافر ليس بمشرك أي موحداً لله تعالى غير أنه كافر بالرسل عليهم الصلاة والسلام أو ببعض الكتب السماوية أو يكون الكافر ملحداً أي ينكر أصل وجود الله سبحانه فالكفر أعمّ من الشرك.
وبحسب المستفاد من الآيات الكريمة أنّ ظاهر لفظ – المشركين – يتناول عبدة الأوثان منهم عند الإطلاق ولا يدخل فيه أهل الكتاب إلا بدلالة، قال تعالى {مَا يَوَدّ الَّذينَ كَفروا من أَهل الكتَاب وَلا المشركينَ أَن ينَزَّلَ عَلَيكم من خَير من رَبّكم} [البقرة:105]، وقال تعالى {لَم يَكن الَّذينَ كَفروا من أَهل الكتَاب وَالمشركينَ منَفكّينَ… [البينة:1]، ففرّق بينهم في اللفظ، وهذا يقتضي أنّ المعطوف غير المعطوف عليه إلا أنْ تقوم الدلالة على شمول الاسم للجميع، وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (374) في هذا الموقع المبارك.
أمّا بالنسبة لباقي أهل الديانات الأخرى إنْ لم يكونوا من أهل الكتاب فقد يكونوا كفاراً مشركين، أو كفاراً ملحدين فالإلحاد يعتبر عقيدة عند بعض الناس فيكون دين صاحبه الإلحاد ويسمى هو كافراً ملحداً. ينظر أحكام التعامل مع غير المسلمين ص:29.
ثانيا: ما يتعلق بالذبائح والمأكولات.
فمأكولات غير المسلمين من غير اللحم الواجب ذبحه بالطريقة الإسلامية حلال، كالسمك والخضروات والفواكه وما صنع منها، ويشترط في ذلك ما يشترط في مأكولات المسلمين من كونها مباحة في الأصل، غير نجسة ولا متنجسة، لعدم الدليل المحرم لها فبقيت على الأصل وهو الحل.
أما ذبائح غير المسلمين فلا يجوز أكلها لقوله ـ جل وعلا ـ {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ…} [الأنعام/121]، ويستثنى من ذلك ذبائح أهل الكتاب كاليهود والنصارى، فيجوز أكلها شريطة أنْ يذبحوها بالطريقة الشرعية للذبح التي يجب على المسلم الذبح بها إنْ كانت ممّا يذبح كالشياه، بأنْ يقطعوا بالسكين ونحوها رقبتها من جهة البلعوم فيقطعوه ويفروا الودجين وهما الوريدان اللذان على جانبي الرقبة، أو ينحروها إن كانت مما ينحر كالإبل، بأن يضربوا نحرها بالحربة ونحوها حتى يخرج الدم كالنهر ؛ لقول ـ جل وعلا ـ {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ…} [المائدة/5]، فإنْ ماتت بغير هذه الطريقة فهي ميتة حرام كميتة المسلم، بل وتحريمها أولى. أحكام التعامل مع غير المسلمين، خالد بن محمد الماجد
وذكر الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره قوله تعالى {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} أنّ ما حرم علينا من طعامهم ليس بداخل تحت عموم الخطاب في قوله تعالى {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}، لأنه استثنى فقال {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} قال سيّدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما فذبيحة اليهودي والنصراني؛ وإنْ كان النصراني يقول عند الذبح: باسم المسيح واليهودي يقول: باسم عزير؛ وذلك لأنهم يذبحون على الملة، وقال عطاء رحمه الله تعالى: كل من ذبيحة النصراني وإنْ قال باسم المسيح؛ لأنّ الله جلّ وعزّ قد أباح ذبائحهم، وقد علم ما يقولون، وقال القاسم بن مخيمرة رحمه الله تعالى: كل من ذبيحته وإنْ قال باسم سرجس – اسم كنيسة لهم – وهو قول الزهري وربيعة والشعبي ومكحول؛ وروي عن صحابيين: عن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما.
وقالت طائفة: إذا سمعت الكتابي يسمي غير اسم الله عز وجل فلا تأكل؛ وقال بهذا من الصحابة علي وعائشة وابن عمر رضي الله تعالى عنهم؛ وهو قول طاوس والحسن رحمهم الله تعالى متمسكين بقوله تعالى {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} وقال الإمام مالك رحمه الله تعالى: أكره ذلك، ولم يحرمه. ينظر الجامع لأحكام القرآن 6/ 76.
والمسلم من حيث علمه بطريقة موت ذبائح أهل الكتاب لا يخلو من إحدى ثلاث حالات:
1- أنْ يتيقن أنها ذبحت على الطريقة الإسلامية أو يغلب ذلك على ظنه فهي حلال.
2- أنْ يتيقن أنها ماتت بغير الطريقة الإسلامية، أو يغلب ذلك على ظنه فلا يجوز له أكلها.
3- أنْ يشك، ولا يغلب على ظنّه شيء من ذلك فله أنْ يسمي الله تعالى ويأكل منها؛ لأنه الأصل، والورع الترك. ينظر أحكام التعامل مع غير المسلمين، خالد بن محمد الماجد
وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (76، 178، 396، 1492) في هذا الموقع المبارك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.