25/6/2010

السؤال:

السلام عليك يا شيخنا العزيز.

أريد أن أسألك سؤالاً: إنني كنت أصلي صلاة رائعة جداً وأقرأ القرآن وأصوم وأذكر الله تعالى في كل وقت، وأما الآن صلاتي تكون بسرعة، وكذلك عندما أنام أرى أحلاماً مزعجة يا شيخنا الكريم ولا أقرأ القرآن الكريم.. لا أعرف السبب يا شيخنا.. وما يكون السبب يا شيخنا الفاضل؟

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

الاسم: الحزين على صلاته

 

الـرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

تذكّر عزيزي أننا في دار الابتلاء، ولا يستقيم أمر المسلم مع ربّه عزّ وجلّ دون مثابرة وانتباه لحال قلبه ونوازع نفسه، فتحتاج هنا إلى المراجعة وخاصة مع نوعية الصحبة فهذه تأثيرها عظيم سلبًا وإيجابًا، وهنا أستشهد بحال سيّدنا حنظلة الأسيدي رضي الله تعالى عنه، وكان من كتّاب سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، قال يحدثنا عن نفسه:-

(لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ؟ يَا حَنْظَلَةُ قَالَ: قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَافَسْنَا (لَاعَبْنَا) الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ (مَعَاشُ الإِنْسَانِ مِنْ مَالٍ أَوْ حِرْفَةٍ)، فَنَسِينَا كَثِيرًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَكُونُ عِنْدَكَ، تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ، عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ، نَسِينَا كَثِيرًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

وينبغي عليك أنْ تقرأ بعض النصوص من كتاب الله عزّ وجلّ وسنّة رسوله المبجّل صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه الكُمَّل فيما يتعلّق بالعبادات التي ذكرتها لأنّ استحضار الثواب والعقاب من أساليب التربية التي يجب أنْ لا نغفل عنها، وأنصحك بمراجعة جواب سؤال رقم (131) في هذا الموقع الأغرّ.

بقي أنْ أشير إلى أنّ انتباهك إلى حالك علامة مبشّرة لك، فهناك مَنْ لا ينتبه إلى حاله فيسير في عماية الغواية -أعاذنا الله تعالى منها- وفّقك الله جلّ وعلا لتصل إلى شاطئ الأمان، وحمانا وإيّاك من شرور أنفسنا.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.