2015/09/10
السؤال:
السلام عليكم ورحمته الله وبركاته
الصدقات التي تأتي إلى المسجد من نقد وأجهزة ومواد غذائية كيف يتم التصرّف بها؟ وأرجو بيان الأمور المنهي عنها من خلال خبرتكم في خدمه بيوت الله جلّ جلاله.
مثال:-
شخص يهدي جهاز سبلت للمسجد، والمسجد يستلمه ولا يستعمله لاكتفائه حتى يعطل أحد السبالت، وأرجو إيضاح السبل الشرعية في تصرّف في الصدقات.
وهل لأهل المسجد العاملين نصيب؟
وصلّى الله حبيبنا الرسول الكريم سيّدنا محّمد وآله وصحبه وسلّم والحمد لله ربّ العالمين.
الاسم: محمد أبو أسامة
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك، وعلى ختام رسالتكم المباركة بالصلاة والسلام على خير خلق الله سبحانه سيّدنا محمد وآله وصحبه، وحمد الله جلّ وعلا المنعم الوهاب، فهذا يمنح الكلام المكتوب أو المسموع بركة ونورًا وخيرًا، وبعد:-
أحمد الله جلّ جلاله وعمّ نواله أنْ وفّقكم لخدمة بيوت الله تعالى، فهذا شرف عظيم، واصطفاء كريم، ونعمة جليلة لا ينالها إلّا مَنْ كان له حظٌ كبير، فأساله تبارك في علاه لكم التوفيق، والقيام الأمثل بحق بيت الله عزّ وجلّ، وما أعظم ثواب الخدمة فيها؛ فعن سيّدنا أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه:-
(أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَوْ شَابًّا فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ عَنْهَا أَوْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ قَالَ أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي قَالَ فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا أَوْ أَمْرَهُ فَقَالَ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.
الأصل أنّ ما تبرّع به المسلمون لصالح مساجدهم أو لغيرها فيجب على القائمين على جمع التبرّعات صرفه فيما جُمع له، وعلى الوجه الذي أراده المتبرعون، وما جُمع مِنَ التبرّعات للمسجد فإنّه يُصرف في مصالحه التي يراها القائمون على المسجد مصلحة راجحة، وهم مأمونون على ذلك، ومسؤولون أمام الله جلّ في علاه، وأمام الناس عن أمانتهم؛ قال الله عزّ شأنه:-
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا —} [سورة النساء: 59].
ويدخل في مصالح المسجد صيانته، وأجر العاملين فيه، ويجوز أنْ يُصرف راتب مِنْ تبرّعات المسجد لمَنْ لم يتبرّع بعمله، كما يجوز أنْ يُصرف منه للمُحتاج مِنَ العاملين إذا كان راتبه لا يكفيه سواء كان إمامًا أو خطيبًا أو خادمًا، ويكون كلّ ذلك تحت إشراف اللجنة القائمة على رعاية شؤون المسجد.
وللعلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في التصرّف بأموال الوقف أقوال عدّة، والقول الوسط الذي يُراعي المصالح، ويتناغم مع روح الشريعة الغرّاء هو ما ذكره بعض العلماء رضي الله سبحانه عنهم وعنكم، كما جاء في النصّ الآتي:-
(— وَمَعَ الْحَاجَةِ يَجِبُ إبْدَالُ الْوَقْفِ بِمِثْلِهِ، وَبِلَا حَاجَةٍ يَجُوزُ بِخَيْرٍ مِنْهُ لِظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ) الشيخ ابن تيمة رحمه الله تعالى، الفتاوى الكبرى (8/224).
ولمزيد بيان وفائدة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (354، 983) في هذا الموقع المبارك.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى على خير مَنْ أقام في الأرض المساجد، إمام كلّ شاكر وحامد، سيّدنا محمد، وآله وصحبه الأماجد، وسلّم تسليمًا كثيرًا بعدد كلّ راكع وساجد.