2012/12/29

السؤال:

حضرة الشيخ العزيز السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أسأل الله العظيم أن يديم عليك الصحة والعافية.

 

هل يجوز الرقيا على المريض وحمل الحجاب إذا كان الشخص من الطيبين وبدون مقابل.

 

أرجو الجواب وجزاك الله خيرا.

الاسم: علي السعدي

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وجزاك ربي سبحانه خيراً على دعواتك الطيبات.

 القرآن الكريم كله خير وبركة وشفاء، قراءةً وسماعاً وحفظاً وكتابةً وحملاً وتعليقاً وشُرباً لماء قًرأَ عليه القرآن الكريم، إذا روعيت شروط تعظيمه، قال تعالى {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً} الإسراء 82. والنّهيُ الوارد عن تعليق التمائم مصروف للتمائم الشركية عياذاً بالله تعالى، أو التي لا تكون مفهومة فتجرُّ إلى المفاسد، فعَنْ سيدنا عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ رضي الله تعالى عنه (قَالَ: كُنَّا نَرقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لا بَأْسَ بِالرُّقَى، مَا لَمْ تَكُن شِرْكاً) رواه الإمام مسلم رحمه الله سبحانه. وجاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما (أنه كان يُعلّم المعوّذات مَن عـَـقل من بنيه، ومَن لم يَعقل، كتبها له وعلّقها عليه) رواه الإمام أحمد رحمه الله تعالى. وذكر الشيخ إبن قيّم الجوزية رحمه رب البرية سبحانه في كتاب زاد المعاد ما يلي (ولقد مرّ بي وقت بمكة سقمت فيه، وفقدت الطبيب والدواء فكنت أتعالج بها – يعني فاتحة الكتاب – آخذ شربة من ماء زمزم، وأقرؤها عليها مرارا، ثم أشربه، فوجدت بذلك البرء التام، ثم صرت أعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع، فأنتفع بها غاية الانتفاع). ويجب على المُبتلى الإكثار من فعل الخيرات وترك المنكرات فقد ذكر الإمام البيهقيّ رحمه الله تعالى في شُعب الإيمان أن عبد الله بن المبارك ـ رحمه الله سبحانه ـ سأله رجل يا أبا عبد الرحمن، قرحة خرجت في ركبتي منذ سبع سنين وقد عالجت بأنواع العلاج وسألت الأطباء فلم أنتفع به، فقال: اذهب فانظر موضعا يحتاج الناس إلى الماء فاحفر هناك بئرا فإني أرجو أن تنبع هناك عين ويمسك عنك الدم، ففعل الرجل فبرئ.

قال الإمام البيهقي رحمه الله تعالى: وفي هذا المعنى حكاية شيخنا الحاكم أبي عبد الله ـ رحمه الله تعالى ـ فإنه قرح وجهه وعالجه بأنواع المعالجة فلم يذهب وبقي فيه قريبا من سنة، فسأل الأستاذ الإمام أبا عثمان الصابوني أن يدعو له في مجلسه يوم الجمعة فدعا له وأكثر الناس التأمين، فلما كان من الجمعة الأخرى ألقت امرأة رقعة في المجلس بأنها عادت إلى بيتها واجتهدت في الدعاء للحاكم أبي عبد الله تلك الليلة فرأت في منامها رسول الله صلى الله عليه وسلـم كأنه يقول لها: قولوا لأبي عبد الله يوسع الماء على المسلمين، فجئت بالرقعة إلى الحاكم أبي عبد الله فأمر بسقاية الماء فيها وطرح الجمد في الماء، وأخذ الناس في الماء فما مر عليه أسبوع حتى ظهر الشفاء وزالت تلك القروح وعاد وجهه إلى أحسن ما كان وعاش بعد ذلك سنين. اهـ.

 وإنّي إذ أنقل هذه الروايات أستذكر فعل مَن لَقيت من عباد الله الصالحين رضي الله تعالى عنهم وعنكم، وكيف رأيتهم بأم عينيَّ وهم يكتبون الآيات المباركات للشفاء ويوصون المرضى بضرورة تعظيمها والمحافظة عليها، أمّا بخصوص أخذ الأجرة فلا بأس به، وأرجو مراجعة الأجوبة المرقمة 118، 125، 279، 472، 721،  1096، 1133. وبها تتبيّن تفاصيل اُخرى.

والله سبحانه أعلم.