6/10/2010

السؤال:

السلام عليكم شيخي.

ما حكم العلاج السريري الذي يقوم المعالج فيه بقراءة آيات من القرآن الكريم على المريض فينام المريض سريعًا مع أوّل دقائق من بداية القراءة مع الدعاء والآيات الكريمة، وهذا يسمّيه المعالج علم الطاقة أو الطبّ النبوي؟

 

الاسم: علي الناصري

 

الـرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

العلاج بالرقية الشرعية لا خلاف فيه سواء كان بالقرآن الكريم، أو بما صحّ عن حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين، أو بما استنبطه العلماء الربانيون رضي الله تعالى عنهم وعنكم من نصوص الكتاب العزيز والسنّة المطهّرة، فالله عزّ وجلّ ذكر أنّ آيات القرآن العظيم فيها شفاء ورحمة:-

{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا} [سورة الإسراء: 82].

وقال:-

{قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} [سورة فصلت: 44].

وَعَنْ سَيِّدِنَا أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ:-

(أَنَّ جِبْرِيلَ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

وقد ثبت أنّ الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وعنكم رقوا بآيات من القرآن الكريم، والرقية سنّة يُسْتَحْسَنُ إِحياؤُهَا بالضوابط الشرعية، وكلّما كان الراقي أقرب إلى الله جلّ في علاه تضاعفت طاقاته التي تكون سببًا من أسباب الشفاء بإذن الله سبحانه، يضاف إلى ما يتلو من آيات وأدعية، قال عزّ وجلّ:-

{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} [سورة سيّدنا هود عليه السلام: 52].

فهذه القوّة نوعان:-

موهوبة ومكتسبة.

فهناك أشخاص ميّزهم الله سبحانه بطاقات غير اعتيادية في القوّة القلبية والعقلية والنفسية والجسمية كما في قول الله جلّ ذكره:-

{وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُواْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [سورة البقرة: 247].

وكثيرًا ما نسمع عن أناس لهم طاقات خارقة، منها ما تكون في الخير، ومنها في الشرّ عياذًا بالله تبارك وتعالى.

والنوع الثاني: المكتسبة وهي التي تكون بالمجاهدة والمسابقة في الخيرات، أو ببعض الرياضات الروحيّة التي يسمّونها بعلم الطاقة، فقد قال جلّ وعلا:-

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تَتَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [سورة الأنفال: 29].

وقال:-

{أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ} [سورة المجادلة: 22].

ولا أرى مانعًا أنْ يستخدم الإنسان قواه سواء كانت موهوبة أو مكتسبة في العلاج.

والله عزّ شأنه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.