16/12/2010
السؤال:
السلام عليكم شيخنا الجليل…
لديّ رغبة كبيرة في الذكر لله عزّ وجلّ وتنقيه النفس من الخطأ والزلل التي ألمّت بي، رجائي أنْ تبدأ معي خطوة خطوة قدر الإمكان لأرتبط بروحي مع الله عزّ وجلّ وارتقي بها إنْ شاء الله.. وجزاكم الله خيرًا.
الاسم: السامرائي
الـرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أدعو الله عزّ وجلّ أنْ يثبتك ويفتح قلبك لذكره.
ولكي تهيئ قلبك لذلك وتطهّره من الشوائب التي تعلّقت به في خضم مشاغل الحياة فإنّي أوجهك إلى التوبة النصوح امتثالًا لقول الله جلّ في علاه:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [سورة التحريم: 8].
فالتوبة تطهّر القلب وتصقله من آثار الذنوب كما بيّن ذلك الحبيب المحبوب عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه أتقياء القلوب في قوله:-
(تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ، مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
وأنْ تقتطع من يومك نصف ساعة فقط تختلي فيها مع خالقك جلّ جلاله تجلس مستقبلًا القبلة مغمضًا عينيك وتقرأ:-
سورة الفاتحة، وآية الكرسي، وثلاث مرّات سورة الإخلاص (كلّ ذلك قراءة سرية كما في صلوات النهار)، وتصلّي على سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه وترًا (ثلاث مرّات، أو خمسًا، أو سبعًا، وهكذا).
ثمّ تمضي تذكر ربك عزّ شأنه في عقلك، وتواظب على ذلك كلّ يوم، تجد ثمرة ذلك نورًا في قلبك إنْ شاء الله تعالى، وعليك بالصحبة الصالحة فإنّها خير معين على الاستقامة بإذن الله جلّت قدرته.
وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (131) في هذا الموقع الكريم.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.