2020-06-28

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فضيلة الشيخ/ سعد الله.

حياكم الله تعالى.

مَنْ نسي صلاة الوتر كيف قضاؤها؟

 

الاسم: وليد جبلي/ اليمن

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

حيّاك الله جلّ وعلا وبيّاك، وأشكر لك تواصلك مع هذا الموقع المبارك.

قال الحقّ عزّ شأنه:-

{وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} [الفجر: 3].

الوتر من السنن المؤكّدة وقد ذكر حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم في فضله أحاديث عدّة، منها:-

(إنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ؛ فَأَوْتِرُوْا يَا أَهْلَ القُرْآنِ) الإمام أبو داود رحمه الله جلّ جلاله.

ووردت أحاديث نبوية شريفة في قضاء السنن بشكل عام، وقضاء الوتر بشكل خاص، منها:-

1- قوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

2- وقوله:-

(مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ) الإمام أبو داود رحمه الله جلّ وعلا.

وتعددت آراء العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في حكم قضاء الوتر:-

الأول:- ذهب السادة الأحناف رضي الله تعالى عنهم وعنكم إلى:-

(وُجُوْب القَضَاءِ سَوَاءٌ تَرَكَهُ عَمْدًا أَمْ نَاسِيًا) الفتاوى الهندية (1/111).

ثانيا:- للسادة الشافعية رضي الله تعالى عنهم وعنكم قولان:-

1- إنّ صلاة الوتر لا تقضى وهو نصّ الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في القديم.

2- يستحب قضاء الوتر وغيره من السنن الرواتب وهو الصحيح عندهم، والجديد في المذهب. المجموع في شرح المهذب (4/41 – 42).

الثالث:- ذهب السادة المالكية رضي الله تعالى عنهم وعنكم إلى التفصيل في المسألة فقالوا:-

(إنّ الوتر لا يقضى بعد أنْ صلّى الصبح، فإنْ تذكّرها وهو في صلاة الصبح فيندب له أنْ يقطع الصلاة ثمّ يصلّي الوتر ثمّ بعدها يصلّي الصبح إنْ كان منفردا مالم يَخَفْ من خروج وقت صلاة الصبح.

أمَّا إنْ تذكّر الوتر وهو يصلّي سنّة الصبح القبلية، فقيل: يقطعها أيضا، وقيل: يتمّها ثمّ يصلّي الوتر بعدها). حاشية الإمام العدوي في شرح كفاية الطالب الرباني (1/296)، وحاشية الإمام الدسوقي (1/317) رحمهما الله عزّ وجلّ.

الرابع:- ذهب السادة الحنابلة رضي الله جلّ وعلا عنهم وعنكم إلى:-

(أَنَّهُ يُسَنُّ لِمَنْ فَاتَه الوِتْرُ أَنْ يَقْضِيَهُ) مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (1/548).

وقالوا عن كيفية قضائه:-

(أنْ يَقْضِيَهُ مَعَ شَفْعِهِ) كشاف القناع على متن الإقناع (1/416).

وفصّل بعض أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم بين مَنْ لم يصلِّ الوتر بسبب النوم، أو النسيان، أو متعمّدا، فذهب الإمامان ابن حزم والشوكاني رحمهما الله جلّ في علاه إلى:-

(أنّه مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الوِتْرِ حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهِ أَبَدًا، أَمَّا لَوْ نَسِيَهُ أَحْبَبْنَا أَنْ يَقْضِيَهُ مَتَى ذَكَرَ حَتَّى وَلَوْ بَعْدَ أَعْوَامٍ) المحلى بالآثار (2/144)، ونيل الأوطار (3/60).

والذي أرجّحه:-

أنْ يقضيه في كلّ الأحوال احتياطا وعملا بالقَدْرِ المُجْمَع عليه في الأقوال السابقة.

ولمزيد معرفة بأحكام صلاة الوتر أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (969، 1091، 1434، 1758، 1911، 2130، 2466) في هذا الموقع الميمون.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

والله جلّ جلاله أعلم.