2020-05-23

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله سيّدي حضرة الشيخ أسأل الله تعالى أنْ يجعلنا تحت أنظار دعواتكم ونور بركاتكم دوماً.

سؤالي: شخص نوى إخراج زكاة الفطر وأعلم أهله أنّها لفلان ولكن لا يستطيع أنْ يوصلها إلّا بعد العيد فهل يجوز ذلك؟ راجين دعواتكم سيدي.

 

الاسم: محمد

 

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على تواصلك الطيّب، ودعواتك الكريمة، أسأل الله جلّ في علاه أنْ يكرمك وسائر المسلمين والمسلمات بما هو أهله إنّه سبحانه صاحب الفضل العظيم والعطاء الكريم.

الأصل: إخراج صدقة الفطر وإيصالها إلى مستحقيها قبل صلاة العيد لحديث سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ:-

(فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود سبحانه.

ويمكن تأجيل أدائها إلى غروب شمس يوم العيد، ولا يجوز تأخيرها عن ذلك بغير عذر، فإذا فعل أثِمَ ولزمه القضاء.

قال الإمام النووي رحمه الله عزّ وجلّ:-

(وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُخْرِجَهَا يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ إخْرَاجُهَا فِي يَوْمِ الْعِيدِ كُلِّهِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ وَأَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهَا عَصَى وَلَزِمَهُ قَضَاؤُهَا) المجموع شرح المهذب (6/128).

لأنّ القصد منها إغناء الفقير عن السؤال كما بيّن خير الرجال صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه أهل الكمال، فعَنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ:-

(— وَكُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نُخْرِجَهُ قَبْلَ أَنْ نَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَسِّمُوهُ بَيْنَهُمْ، وَيَقُولُ: اغْنُوهُمْ عَنْ طَوَافِ هَذَا الْيَوْمِ) الإمام البيهقي رحمه الله جلّ وعلا.

والنيّة لوحدها لا تكفي بل ينبغي أنْ يصدّقها العمل، ولا أرى مسوّغا أنْ يحرج المرء نفسه ويُلزمها بإعطاء زكاة الفطر لشخص لا يمكن أنْ يصل إليه إلا بعد العيد، فما أكثر الفقراء في عصر تحكّم فيه اللؤماء؟!

لكن إذا لم يبق من فقراء حيّه أو مدينته أحدٌ إلا أعطِيَ، غير ذلك الفقير الذي لا يمكن الوصول إليه إلّا بعد العيد فلا أرى في ذلك بأسا، شريطة إخراجها وإعلام أهله بها كما فعل الشخص الذي تسأل عن حكمه.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل المجد والسؤدد.

والله تبارك اسمه أعلم.