2020-05-11

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيّدي الفاضل تحية طيبة لكم سيدي وجزاكم الله عنا كلّ خير نحبكم في الله ونسأل الله العظيم أن يمدّ بعمركم ويجمعنا بكم في الدنيا والآخرة.

سيّدي أنا موظف ولكن راتبي لا يسد ديوني من نفقات البيت والآن وقت الزكاة لشهر رمضان المبارك ولا أملك المال هل يجوز أنْ أتداين وأعطي الزكاة أم ماذا تفتون عليّ سيّدي؟ جزاكم الله عنّا كلّ خير.

 

الاسم: محبكم وخادمكم.

 

 

الرد:

وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.

حيّاك الله جلّ وعلا وأحبّك كما أحببتني فيه، وجزاك خيرا وبرّا، وتقبّل منّي ومنكم صيام شهر رمضان وقيامه إنّه سبحانه سميع مجيب.

إنْ كنتَ تقصد بالزكاة، التي هي ركن من أركان الإسلام، فلا تجب عليك، بل لك، لأنّك لا تملك نصابا، وعليك ديون.

أمّا إنْ كنت تقصد بها زكاة الفطر، فالأصل فيها قوله جلّ في علاه:-

{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [الأعلى: 14].

أَيْ تَطَهَّرَ بِأَدَاءِ زَكَاةِ الْفِطْرِ.

{وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 15].

أي وَصَلَّى صَلَاةَ الْعِيدِ بَعْدَ إخْرَاج صدقة الفطر.

وهي واجبة على مَنْ أدرك رمضان من المسلمين، رجالاً ونساءً، صغارًا وكبارًا، لحديث سيّدنا عبد الله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُمَا قَالَ:-

(فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

وهذا الوجوب على مَنْ كان موسرًا، لقوله عزّ وجلّ:-

{لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286].

ولقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى) الإمام البخاري رحمه الله جلّ وعلا.

وقوله:-

(وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) الإمام البخاري رحمه الله جلّ جلاله.

وذهب بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى إلى أنّ مَنْ وجد عنده قوت يومه وجب عليه أداء زكاة الفطر، لما فيها من الأجر والثواب وكفّارة له ممّا ارتكبه في الصيام، فَعَنِ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ:-

(فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود عزّ شأنه.

وقد مدح الله جلّ في علاه المنفقين في سبيله القليلَ اليسير فقال:-

{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [سورة الإنسان: 8].

وقد دافع الله جلّت قدرته عمّنْ أخرج قليلا من التمر والمال وقدّمه بين يدي سيّدنا رسول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ، والذي كان مدعاةً لضحك المنافقين عليهم فقال عزّ من قائل:-

{الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [سورة التوبة: 79].

وفي الحديث الشريف قوله عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين:-

(سَبقَ دِرْهَمٌ مَائَةَ أَلْفِ دِرْهَم، قِيْلَ وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ لَهُ دِرْهَمَانِ [أي لا يَمْلِكُ غَيرَهُما] فَتَصَدَّقَ بِأَحَدِهِمَا، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِمَائَةِ أَلْفٍ مِنْ عُرْضِ مَالِهِ) الإمام النسائي رحمه الله عزّ وجلّ.

أمّا كونك لا تملك ما تدفع به زكاة الفطر إلّا أنْ تستقرض من غيرك، فهذا يدلّ على عدم وجوبها عليك، بل تجب لك.

ولمزيد فائدة أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (582، 618، 2491) في هذا الموقع الكريم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

والله تبارك اسمه أعلم وأحكم.