2020-03-27

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظكم الله ورعاكم يا سيّدي، وجعلنا وإيّاكم والحضرات رضي الله تعالى عنكم وعنهم وجميع احبابك ومحبيك في الجنّة مع الرسول صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم اللهمّ آمين: وبعد:

أستأذن منكم سيّدي هناك سؤال تمّ نشره في هذا الموقع المبارك، اللهمّ احفظ ووفق العاملين عليه بالرقم (2406) ….

سيّدي: يوجد هنا في مدينتنا هذا النوع من العمل ولكن ليس بالصيغة التي ذكرتها الأخت الكريمة جزاه الله خيرا، وإنّما على شكل عقد مرابحة.

وعلى سبيل المثال تشتري من شخص أو شركة أو محل تجاري بضاعة على شكل كارت تعبية لشبكات الاتصال (كارت موبايل) بسعر معين ويتفق معك البائع على توفية هذا المبلغ المتفق عليه سلفاً على شكل أقساط شهرية لمدة سنة ولكن عندما تبيع هذه السلعة إلى شخص أو شركة أو محل آخر فإنك تبيع هذه السلعة بخسارة وليس المبلغ المتفق عليه بعقد المرابحة وهذا كله يكون مكتوبا في عقد المرابحة، وأيضا يتم تزويدك بجدول التسديد الشهري. ولكون هذا الموقع المبارك لا يستلم الصور سوف أقوم بكتابة عقد المرابحة.

الطرف الأول: منظمة مركز المساند للتنمية والتطوير.

الطرف الثاني: الذي يشتري (السلعة أو البضاعة).

الطرف الثالث (الكفيل): وهو شخص يكفل الطرف الثاني بالتسديد في حال عدم تسديد المبلغ من الطرف الثاني.

محل العقد (السلعة أو البضاعة) المبينة بالقائمة المرفقة بالعقد والتي تعتبر جزء لا يتجزأ منه. (وهي ٥٩٧ كارت تعبة شركة زين فئة ٥٠٠٠ دينار) بتاريخ ( ) تم الاتفاق بين الطرف الأول وهو منظمة المساند للتنمية والتطوير والمتمثلة برئيس المنظمة والطرف الثاني على ما يلي:-

١- يبيع الطرف الأول للطرف الثاني السلعة المتفق عليها والمبينة أعلاه بثمن إجمالي قدره ٣٤٦٥ دولارا أمريكيا.

٢- يعتبر المبلغ الاجمالي في البند (١) دين على الطرف الثاني يلتزم بتسديده خلال مدة ١٢ شهرا على اقساط شهرية في المواعيد المحددة دونما تأخير وفقا للجدول المرفق بهذا العقد.

٣- يقرّ الطرف الثاني بأنّه استلم المواد الموضحة في أعلاه ورضي بها دون أدنى مسؤولية على الطرف الأول.

٤- يعتبر الطرف الثالث (الكفيل الضامن) ضامنا للطرف الثاني ومتضامنا معه في الالتزام بالعقد وتسديد كامل مبلغ الدين وفقا لشرط وأحكام هذا العقد.

٥- يلزم على المستفيد (الطرف الثاني) تسديد الأقساط بنفسه أو مَنْ ينوب عنه إلى مقر المنظمة ولا تتحمل المنظمة مسؤولية أي مبالغ تسلم لأي شخص بدون سندات رسمية، ويكون السداد في مقر المنظمة، وفي حالة ذهاب موظف التمويل إلى دار المدين لجلب السداد فعليه يدفع (٥٠٠٠) آلاف دينار عراقي أجور نقل للموظف.

٦- أي خلاف ينشأ بين الطرفين حول تفسير أو تنفيذ هذا العقد أو ما لم ينص عليه العقد يجري حله بالطرق الودية في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية.

٧- عند عدم التزام أي من الطرفين بالحلّ الشرعيّ يلجأ للتنفيذ مباشرة في دوائر تنفيذ محافظة صلاح الدين لإلزامه بدفع المبلغ أعلاه.

٨- يتعهّد الطرف الثاني بعدم استخدام موارد البضاعة التي باعها الطرف الأول له لأغراض الاتجار وتعاطي المخدرات أو دعم الإرهاب.

٩- يتحمّل الطرف الثاني والثالث كامل التكاليف والرسوم القانونية والقضائية المترتبة عليهما عند إقامة دعوى ضدّهما في حالة التأخير أو الامتناع عن السداد بما فيها أجور المحاماة المقررة من قبل المحكمة.

جدول التسديد الشهري

رقم القسط تاريخ الاستحقاق المبلغ

– عند توقيع العقد ١٥$

١- ٣/٥ ٣٠٠$

٢- ٤/٥ ٣٠٠$

وهكذا لكلّ شهر ولمدة ١١ شهرا

١٢ ٣/٥ الشهر الاخير ١٥٠$

توقيع الطرف الأول، توقيع وبصمة الطرف الثاني، توقيع وبصمة الطرف الثالث.

ملاحظة: سيّدي بيع الكارت الواحد يتراوح من ٥٨٥٠ إلى ٦٠٢٥ ألف دينار عراقي للكارت الواحد في الأسواق المحلية.

وجزاكم الله عنّي وعن المسلمين خيرا.. وأعتذر سيدي عن الاطالة.

 

الاسم: خادمكم صلاح

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكراً لك على دعواتك الطيبة، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يرزقك وإياي بمثلها وزيادة إنّه سبحانه سميع مجيب.

أمّا بخصوص سؤالك فأقول وبالله جلّ وعلا التوفيق:

إنّ هذا العقد بهذه الصيغة وهذه الشروط هو عقد بيع آجل، والبيع الآجل هو بيع صحيح، وهذا العقد يختلف عن بيع المرابحة، ولا علاقة للمرابحة به، ولا يلجأ لمثل هذا العقد إلا مَنْ كان مضطراً وبحاجة للمال، فيشتري بضاعة بالآجل بثمن مرتفع، ويبيعها نقداً بأقلّ من ثمن الشراء، غايته الحصول على المال، وهو يعلم مسبقاً أنّه سيبيعها بخسارة، أو يسدّد ما عليه من ثمن البضاعة في وقت آخر، أو أوقات متعددة أقساطاً.

وأتمنّى ممّنْ لم يكن مضطراً لمثل هذا العقد أنْ لا يلجأ إليه، فهو دَيْنٌ وخسارة، وكلاهما مكروهان في الشرع الشريف، فقد ثبت بأدلة كثيرة أنّ النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم لا يصلّي على ميت عليه دَيْنٌ، فَعَنْ سَيِّدِنَا سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ:

(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟ قَالُوا: لاَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، قَالَ: أَبُو قَتَادَةَ عَلَيَّ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ). الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

وأمّا العلم بالخسارة فهي من باب إضاعة المال وقد روي أنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام قال:

(إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ المَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ) الإمام البخاري رحمه الله عزّ وجلّ.

وشراء الحاجة بثمن عالٍ يكاد أنْ يكون منه.

وهي من باب التبذير أيضا، قال ربّنا جلّ جلاله:

{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [الإسراء: 26، 27].

والتبذير هو إنفاق المال في غير حقّه. فالمشتري هنا ينفق مالاً مرتفعاً في سلعة ثمنها الحقيقي والمتعارف عليه أقلّ من ثمن الشراء.

فعلى المسلم أنْ لا يوقع نفسه بالدَّيْن، فالدَّيْن كما قيل: همٌّ بالليل وذلٌّ بالنهار.

وهذه الصيغة تختلف عن المذكورة في جواب السؤال المرقم (2406) والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والله تبارك اسمه أعلم.