2020-03-24

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيّدي جزاكم الله كل خير على هذا الموقع المبارك وأدامكم الله لنا وللناس أجمعين عفوا سيّدي خطر في بال خادمكم أن أصلي مع بعض الإخوة صلاة الجمعة في البيت ويقوم أحدنا خطيبا ويكون عددنا بحدود ١٠ أشخاص أو أقل بقليل فما هو حكم الشرع في ذلك؟ وجزاكم الله تعالى كلّ خير سيدي.

 

الاسم: سائل

 

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

وأشكرك على دعواتك الطيّبة، ونفع الله جلّ وعلا بكم، وبهذا الموقع المبارك المسلمين أجمعين.

قال ربّنا جلّ جلاله وعمّ نواله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُوْنَ} [سورة الجمعة: 9].

صلاة الجمعة شعيرة عظيمة عظّمها الشرع الشريف وأمر بتبجيلها والعناية بها، وهي فرض عين يكفر جاحدها لثبوتها بالدليل القطعي.

ولهذه الشعيرة مقاصد كثيرة منها:

أنْ يجتمع النّاس في مكان واحد خاشعين لربهم، فتتوثق بينهم روابط الألفة، وتقوى صلات المحبة، وكلّ واحد منهم ينظر إلى الآخر نظرة المودة والإخاء، ويشعرون جميعاً بأنّهم عبيد الله وحده، وأنّه ذو السلطان القاهر، والعظمة التي لا حد لها.

ومن أجل تلك الأهداف والغايات السامية وغيرها، كان السعي للجمعة واجباً، حكمه حكم صلاة الجمعة؛ لأنّه وسيلة إليها؛ لقوله سبحانه: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [سورة الجمعة: 9]. (وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) كما قال علماء الأصول رضي الله تعالى عنهم وعنكم.

وكان ترك أعمال التجارة من بيع وشراء ومختلف شؤون الحياة أمراً لازماً؛ لئلا يتشاغل عنها؛ فيؤدي ذلك إلى إهمالها أو تعطيلها.

ولصلاة الجمعة شروط كثيرة تعددت فيها آراء الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم، يُرجع إليها في كتب الفقه. ينظر الموسوعة الفقهية الكويتية (27/195) وما بعدها.

وممّا يذكر أنّ من شروطها عند السادة الحنفية رحمهم الله تعالى شأنه:

1- أنْ يكون السلطان أو مَنْ يأذن له بإقامة الجمعة متشرّفا بأدائها بوصف (إمام وخطيب).

2- الإذن العام: وهو أنْ تفتح أبواب الجامع ويؤذن للنّاس بالدخول إذناً عاماً، بأنْ لا يمنع أحد ممّنْ تصح منه الجمعة عن دخول الموضع الذي تصلى فيه. ينظر: الفقه الإسلامي وأدلته للشيخ وهبة الزحيلي حفظه الله سبحانه (2/1297).

بل نص السادة المالكية رحمهم ربّنا جلّت ذاته على أنْ تكون الصلاة بجامع يجمع فيه على الدوام، فلا تصح في البيوت ولا في رحبة دار، ولا في ساحة من الأرض.  ينظر: الفقه الإسلامي وأدلته (2/1298).

أمّا من حيث العدد الذي تصح به، فذكروا ثلاثة أقوال:

الأوّل: مَذْهَبُ الإمامين أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رحمهما الله تبارك اسمه أنّه يشترط ثَلاَثَةٌ سِوَى الإْمَامِ، وقال الإمام أبو يوسف رحمه الله جلّ وعلا: اثنان سواه.

الثاني: مذهب السادة الشَّافِعِيَّةُ والسادة َالْحَنَابِلة رحمهم الله جلّ اسمه أَنه يشترط أربعون رَجُلاً تَجِبُ فِي حَقِّهِمُ الْجُمُعَةُ.

الثالث: مذهب الْمَالِكِيَّةُ أنه يُشْتَرَطُ حُضُورُ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ أَهْل الْجُمُعَةِ. ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (27/201-202)

وعلى هذا فلا تصحّ صلاة الجمعة في البيوت باتفاق المذاهب الأربعة؛ لعدم تحقق شروط انعقادها عندهم من حيث العدد، أو إذن الإمام، أو المكان المأذون فيه، وإذا لم يتوافر شرط من شرائط صحّة الجمعة صلّى الناس الظهر بدلاً عن الجمعة.

ولزيادة الفائدة يُرجى مراجعة جواب السؤالين المرقمين (1469، 1941) في هذا الموقع الكريم.

وصلِّ اللهمّ على خير مَنْ خطب في الجمعة، سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم، ما أضاء نجم، وما أنارت شمعة.

والله تقدّست ذاته أعلم، وبأحكام شرعه