2020-03-23

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيّدي الكريم.

عفوا سيّدي: بينما كنت أصلي صلاة الضحى، وأنا في الركعة الثانية بعد قراءة سورة الفاتحة، شعرت بضيق وحرج من الاستمساك، فاحتجت أنْ أجدّد وضوئي،

فخرجت وجدّدت الوضوء وعدتُّ لأستأنف صلاتي، فبدأت من نفس الموضع فأكملت قراءة سورة قصيرة وأكملت الركعة الثانية، لكن بدلا من إنهاء هذه الصلاة باعتبارها ركعتين سهوت فقمت إلى الركعة الثالثة، وبعد قراءة سورة الفاتحة فيها تذكّرت أنّي سهوت فأتيت بركعة رابعة بناء على قول أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم، لكن أصبحت في حيرة من أمري فلا أدري أأسجد للسهو أم لا؟ فما توجيهكم سيّدي الكريم؟

وجزاكم الله جلّ وعلا كلّ خير.

 

الاسم: عبد الله.

 

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاك الله جلّ وعلا خيرا على تواصلك مع هذا الموقع الكريم.

فيما يخص الشقّ الأوّل من السؤال عن نقض الوضوء أثناء الصلاة هل يتوضأ ويبني على صلاته أم يستأنف الصلاة من جديد؟

فقد ذكر أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم في هذه الحالة قولين:

الأوّل: يتوضأ ويبني على صلاته، وهو قول السادة الحنفية رضي الله تعالى عنهم وعنكم، وهذا لمَنْ غلبه الحدث أثناء الصلاة، أمّا إذا تعمّده فلا يبني بل يعيد.  المبسوط للإمام السرخسي رحمه الله جلّ وعلا (1/169).

وهو مذهب الأئمة مالك، والشافعي في القديم، وأحمد رضي الله تعالى عنهم وعنكم. ينظر الاستذكار للإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى (1/306)، والمجموع للإمام النووي رحمه الله جلّ وعلا (4/4 – 6)، والكافي للإمام ابن قدامة رحمه الله عزّ وجلّ (1/182)، والمغني (1/744).

لكن بشروط منها:

أوّلا: أنْ يكون البناء في العبادات المؤقتة التي لا تدرك بفواتها لإدراك الفضيلة المتعلقة بها كصلاة الجمعة والعيدين. بدائع الصنائع للإمام الكاساني رحمه الله سبحانه (1/577).

ثانيا: أنْ لا يفعل بعد الحَدَث فعلا مبطلا للصلاة كالقهقهة والأكل والشرب والمشي الكثير، ولا يُطِيل الفصلَ للعودة إلى الصلاة. بدائع الصنائع (2/580 – 583).

 

الرأي الثاني: يتوضأ ويعيد صلاته ولا يبني عليها، وهذا مذهب كلّ من السادة المالكية. الكافي في الفقه على مذهب أهل المدينة المنورة للإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى (1/86 – 88).

والسادة الشافعية في آخر أقوالهم. المجموع (4/4 – 6).

والسادة الحنابلة في المعتمد. الكافي (1/182)، والمغني (1/744).

رضي الله تعالى عنهم وعنكم أجمعين.

 

ويستثنى من ذلك مَنْ به أمراض دائمة كاستطلاق البطن أو خروج الريح بشكل مستمر أو الاستحاضة أو الرعاف ففي هذه الحالة يتوضأ لوقت كلّ صلاة ويصلّي ما شاء من الفرائض والنوافل ولا يعيد الوضوء حتى لو نقض وضوءه أثناء الصلاة، فإذا خرج الوقت توضأ للوقت الجديد وصلّى ما شاء وهكذا. بدائع الصنائع (1/143)، والكافي (12/42)، ومغني المحتاج للإمام الشربيني رحمه الله تعالى (1/111).

ولمزيد من الاطلاع أرجو مراجعة الجواب المرقم (1539) وما فيه من إحالات في هذا الموقع المبارك.

أمّا ما يخصّ صلاة الضحى فقد اختلف في كيفية صلاتها فجمهور الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم ذهبوا إلى أنّها تؤدّى مثنى مثنى؛ كلّ ركعتين بتسليمة واحدة.

أمّا السادة الحنفية: فقالوا بأنّها تؤدى أربع ركعاتٍ بتسليمةٍ واحدةٍ.

فإذا عيّنت العدد عند نيّة الصلاة بركعتين ثمّ أكملت أربع ركعات لزمك سجود السهو لزيادة العدد على أصل النيّة.

وإنْ لم تحدّد العدد في النيّة بأنْ نويت صلاة الضحى فقط وصلّيت أربع ركعات فلا يلزمك سجود السهو أخذًا برأي السادة الأحناف رضي الله تعالى عنهم وعنكم بأنّ أقلّها أربع ركعات.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والله تبارك اسمه أعلم.