2020-01-13

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، كيف حالكم سيّدي يا رب بخير وصحة وسلامة وعافية دائما أبدا بجاهه صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، سيدي هناك سؤال في بعض المساجد في محلات الوضوء ليس في الحمامات – أجلّكم الله تعالى – ولكن في محلات الوضوء توضع لافتات فيها أحاديث نبوية شريفة كأحاديث دعاء الانتهاء من الوضوء فهل هذا جائز أم لا؟ وجزاكم الله تعالى عن أمة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم كلّ خير

 

الاسم: أنس محمود

 

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاكم الباري عزّ وجلّ خيراً لتواصلكم ودعائكم الطيّب، وأدعو لكم بأحسن منه ببركة خاتم النبيين وإمام المرسلين عليه من الله جلّ وعلا أفضل الصلاة وأتم التسليم.

قال الحقّ جلّ جلاله وعمّ نواله:

{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32].

الواجب على كلّ مسلم ومسلمة أنْ يحافظوا على المصاحف والكتب وغيرها ممّا فيه آيات قرآنية كريمة، أو أحاديث نبوية شريفة، أو كلام فيه ذكر الله سبحانه، أو بعض أسمائه وصفاته، فيحفظها في مكان طاهر، وإذا استغنى عنها دَفَنَها في أرض طاهرة، أو أحرقها، ولا يجوز التساهل في ذلك، وحيث إنّ الكثير من النّاس في غفلة عن هذا الأمر، وقد يقع في المحذور جهلاً منه بالحكم، رأيت أنْ أُسطِّرَ هذه المقدمة تذكيراً وبياناً لما يجب على المسلمين العمل به تجاه كتاب الله عزّ وجلّ وأسمائه الحسنى وصفاته الفضلى، وأحاديث رسوله المصطفى صلّى الله تعالى وسلّم عليه وعلى آله وأصحابه أهل الصدق والوفا، وتحذيراً من الوقوع فيما يغضب الله تبارك اسمهُ ويتنافى مع مقام كلامه جلَّ جلاله.

قال محمد بن الصلت رحمه الله تعالى:

(سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، وَسُئِلَ مَا كَانَ بَدْءُ أَمْرِكَ لِأَنَّ اسْمَكَ بَيْنَ النَّاسِ كَأَنَّهُ اسْمُ نَبِيٍّ؟ قَالَ: هَذَا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَمَا أَقُولُ لَكُمْ، كُنْتُ رَجُلًا عَيَّارًا (العَيَّارُ من الرجال : الذي يُخَلِّي نفسَهُ وهَواها لا يردعُها ولا يزجُرُها) صَاحِبَ عَصَبَةٍ، فَجُزْتُ يَوْمًا فَإِذَا أَنَا بِقِرْطَاسٍ فِي الطَّرِيقِ فَرَفَعْتُهُ فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. فَمَسَحَتْهُ وَجَعَلْتُهُ فِي جَيْبِي، وَكَانَ عِنْدِي دِرْهَمَانِ، مَا كُنْتُ أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا، فَذَهَبْتُ إِلَى الْعَطَّارِينَ فَاشْتَرَيْتُ بِهِمَا غَالِيَةً (نَوْعًا مِنَ الطِّيْبِ) وَمَسَحْتُهُ فِي الْقِرْطَاسِ فَنِمْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَرَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ لِي: يَا بِشْرُ بْن الْحَارِثِ رَفَعْتَ اسْمَنَا عَنِ الطَّرِيقِ وَطَيَّبْتَهُ، لَأُطَيِّبَنَّ اسْمَكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، ثُمَّ كَانَ مَا كَانَ) الإمام أبو نعيم رحمه الله جلّ وعلا في الحلية.

قال سعيد بن أبي سكينة رحمه الله سبحانه:

بلغني أنَّ علياً بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه نظر إلى رجل يكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال له: جوّدها فإنّ رجلاً جوّدَها فغُفِر له.

وقال أيضًا:

بلغني أنّ رجلاً نظر إلى قرطاس فيه (بسم الله الرحمن الرحيم) فقبّله ووضعه على عينيه فغُفِر له. الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره.

ولا يعني هذا أنّه كلمَّا وجد المسلم ورقة فيها اسم الله تبارك وتعالى رفعها وطيّبها وقبّلها، لكن عليه أنْ يرفع اسم الله عزّ شأنه، ويُبعده عن الامتهان، ونربّي المسلمين على ذلك، فلا تمتهن الكتب والأوراق المحترمة التي فيها شيء من القرآن الكريم أو أحاديث النبيّ العدنان عليه الصلاة والسلام وآله وأصحابه أهل الفضل والعرفان.

أمّا بخصوص سؤالك فالذي أراه – والله سبحانه أعلم – كراهة استعمال هذه الأدعية المأثورة في محلات الوضوء لِمَا فيه من انتقاص لذكر الله تبارك اسمه، حتى لو كانت خارج مكان النجاسات لأنّ هذه الأماكن أيضا تُستعمل للتطهير.

وشرعنا الحنيف يحثّ المسلمين على حفظ هذه الأدعية المأثورة لا كتابتها في مثل هذه الأماكن.

اللهمّ صلِّ على سيّدنا محمد الفاتح لما أُغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، والهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله وأصحابه حق قدره ومقداره العظيم.

والله تبارك اسمه أعلم.