2019-11-17

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدي الحبيب حفظكم الله تعالى ورعاكم، سيّدي أود استشارتكم في أمر: أكثر من مرّة تتاح لي فرصة دراسة الدكتوراه والخادم عنده ماجستير وقلبي لا ينشرح لها وأكثر أمرين أنّها تشغلني عن أمور مهمة كالتدريس والمساجد لبعدي عن بغداد وأوضاعها، وكذلك لعدم وجود علم وعلماء حقيقيين فيها وإنّما أصبحت أمور أكاديمية بحتة وجزاكم الله خيرا سيدي الحبيب 🌹

 

الاسم: سائل

 

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكرك على تواصلك وثقتك، أسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقني وإياك وجميع المسلمين لنكون من العاملين بقوله سبحانه: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 91].

وقول سيّد المرسلين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.

من المعلوم أنّ شهادة الماجستير والدكتوراه هي أكاديمية ومنفعتها دنيوية إذ قد يحتاجها المرء لتحسين وضعه المعاشي والاقتصادي، أو السفر إلى مكان يستلزم وجودها معه.

والتفرّغ لدراستها يستوجب أنْ تكون الظروف مناسبة وملائمة للراغب فيها وهذا ما لا أعرفه بالنسبة لجنابك الكريم، لذا أقول ما قاله نبيّنا الأكرم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:

(أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.

وفي رواية أخرى قال:

(إِذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ، فَإِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد عزّ وجلّ.

وأروي لحضرتك ما سمعته من سيّدي حضرة الشيخ عبد الله الهرشمي طيّب الله تعالى روحه وذكره وثراه لما استشرته بعد نيل شهادة الماجستير في الإتمام للدكتوراه، إذ قال لي:

(لَئِنْ تَقِفَ عَلَى المِنْبَرِ وَأَنْتَ تَحْمِلُ الدُّكْتُوْرَاه أَثْبَتُ فِي ظَنِّ النَّاسِ مِنْ وُقُوْفِكَ وَأَنْتَ تَحْمَلُ المَاجِسْتِيْرَ).

وأقول:

(مَنْ بَدَأَ بِخُطْوَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْمِلَهَا وَلَوْ بِالحَدِّ الأَدْنَى).

وأنصح بعدم توجيه الانتقاد إلى موضوع أو دراسة أو جهة، مخافة أنْ يكون في هذا حظّ للنفس الأمّارة، ومن الصعب الجزم بعدم وجود علماء حقيقيين في بغداد أو غيرها فهذا قد يفتح الأبواب لسوء الظنّ، وقد قال ربّنا جلّ جلاله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ —} [الحجرات: 12].

وقال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:

(إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ —) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

فكلّنا بشر ضعفاء، نصيب ونخطأ، قال ربّنا تقدّست أسماؤه: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28].

وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:

(كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ وعلا.

أسأل الله جلّ في علاه أنْ ينوّر قلبك، ويشرح صدرك، ويُلهمك رشدك، إنّه سبحانه سميع مجيب.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على السابق للخلق نوره، ورحمة للعالمين ظهوره، سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والله عزّ شأنه أعلم.