2019-11-11

السؤال:

السلام عليكم حضرة الشيخ حفظكم الله ونفع بكم وزادكم علماً ومعرفة وألبسكم لباس العافية.

سؤالي لحضرتكم قدّس الله تعالى سرّكم: هل يوجد فرق بين الروح والنفس رضي الله عنكم سيّدي؟

 

الاسم: مصعب عبد عبد الله

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأل الله جلّ وعلا أنْ يحفظكم، ويجعلنا جميعا مفاتيح للخير، مغاليق للشرّ، ويزيدنا وإيّاكم عِلْمًا وَعَمَلًا وتبصّرًا بأمور الشرع الحنيف.

قال خالق الأرواح تبارك اسمه:

{ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ} [السجدة: 9].

وقال ربّنا جلّت ذاته:

{إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوْءِ إِلّا مَا رَحِمَ رَبِّي} [يوسف عليه السلام: 53].

للروح إطلاقات عدّة وللنفس كذلك، فقد يجتمعان، أو يفترقان، أو يتداخلان، ولزيادة الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2347) في هذا الموقع المبارك.

أمّا عند علماء التزكية رضي الله تعالى عنهم وعنكم:

فأنقل كلام الإمام الغزالي عليه رحمة ربّنا المتعالي بتمامه للفائدة في بيان معنى الروح، فقد بيّن أنّها تطلق على معنيين:

(أحدهما: جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني، فينشر بواسطة العروق الضوارب إلى سائر أجزاء البدن، وجريانه في البدن وفيضان أنوار الحياة والحسّ والبصر والسمع والشمّ منها على أعضائها يضاهي فيضان النور من السراج الذي يدار في زوايا البيت فإنّه لا ينتهي إلى جزء من البيت إلّا ويستنير به، والحياة مثالها النور الحاصل في الحيطان، والروح مثالها السراج، وسريان الروح وحركته في الباطن مثال حركة السراج في جوانب البيت بتحريك محركه، والأطبّاء إذا أطلقوا لفظ الروح أرادوا به هذا المعنى وهو بخار لطيف أنضجته حرارة القلب وليس شرحه من غرضنا؛ إذ المتعلّق به غرض الأطباء الذين يعالجون الأبدان، فأمّا غرض أطباء الدِّيْن المعالجين للقلب حتى ينساق إلى جوار ربّ العالمين فليس يتعلق بشرح هذه الروح أصلاً.

المعنى الثاني: هو اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان وهو الذي شرحناه في أحد معاني القلب وهو الذي أراده الله تعالى بقوله تعالى {— قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي —} [الإسراء: 85]، وهو أمر عجيب ربّاني تعجز أكثر العقول والأفهام عن درك حقيقته) إحياء علوم الدين (3/4).

فالروح عند أهل التزكية رضي الله تعالى عنهم وعنكم (روح الإنسان وبصيرة قلبه) معالم الطريق في عمل اروح الإسلامي ص54.

أمّا النفس عند علماء التزكية رضي الله تعالى عنهم وعنكم فهي:

(القوة الدافعة إلى الشهوات والأمّارة بالسوء، ومظهر ارتباطها بالجسد غدّة في الثالث من تجاويف الدماغ، قبالة ما بين العينين من الجبهة تقريبا والغدّة قابلة للتكلُس المادّي دون أنّ تكون قد ماتت بعد) معالم الطريق في عمل الروح الإسلامي ص276.

وصلّى الله سبحانه على زاكي النَّفْس والنَّفَس سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والله جلّ جلاله أعلم.