2019-10-23

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسأل الله تعالى أنْ يحفظك ويوفقك شيخنا ويطول عمرك ويكثر علمك آمين.

عندي سؤال شيخنا كيف نتعامل مع الدعوات التي تدعو إلى الخروج للمظاهرات السلمية للمطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ومحاربة الفساد في بلادنا العربية والإسلامية؟ وجزيل الشكر شيخنا.

الاسم: أبو مريم

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكرك على دعواتك المباركة وتواصلك مع هذا الموقع المبارك، أسأل الله جلّ في علاه أنْ يجعل ذلك في ميزان حسناتك إنّه سبحانه سميع مجيب.

إنّ مسألة المظاهرات والمطالبة بالحقوق هي نوع من أنواع التعبير عن الرأي ولها ضوابطها وقانونها في الأنظمة الحديثة.

ولكي نعرف حكمها لابدّ من ذكر القواعد الفقهية التي تضبطها، ومنها:-

1- اندراجها تحت المصالح المرسلة، والمصلحة المرسلة هي (المصلحة التي لم يشرّع الشارع حكما لتحقيقها، ولم يدلّ دليل شرعي على اعتبارها أو الغائها) علم أصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلّاف رحمه الله تعالى ص84.

فالفقيه ينظر إلى المصلحة المتوخّاة من التظاهر.

2- ينظر إليها من خلال القاعدة الفقهية المعلومة (درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح) فيقارن الفقيه بين أمرين، وهما:

أ- المصالح المرجوة المتحققة.

ب- المفاسد التي قد تترتب عليها وتنتج عنها للوصول إلى تلك المصالح.

3- إنّها تفهم من خلال قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي جاءت نصوص الشرع الشريف من كتاب الله عزّ وجلّ وسنّة رسوله المبجّل صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم والتي لها ضوابط، ومنها:-

أنْ لا يؤدي هذا الخروج لإنكار المنكر إلى ما هو أكبر منه.

فمن خلال هذه القواعد الشرعية المرعية التي تُفهم بها نصوص الشرع المبارك، وبها يتمّ فقه الحوادث المعاصرة، يصل الفقيه إلى حكمها بتوفيق من الله جلّ في علاه، وهو:-

أنّ المظاهرات ليست بالأمر الجديد على بلدنا الحبيب العراق، وما ردّت المظالم يومًا من الأيام، ولا قطعت دابرَ الفساد الذي أصاب مؤسسات الدولة.

بل ترتبت عليها كوارث كبيرة، كالتهجير، والقتل، والتعدّي على الحرمات والأعراض، — إلخ، ممّا أصبح ليس بخافٍ على أحد، ونتائج لا يُعلم خطرها إلا بعد وقوعها.

فإذا وضعت في ميزان القواعد التي سبق ذكرها عُلِمَ حكمُهَا وهو:

عدم مشروعية الخروج، خاصّة إذا تذكّرنا حقيقةً لا يشكّ فيها عاقلٌ وهي أنّ البلد لا يزال تحت حراب الأشرار من المحتلين.

ولمزيد من الفائدة يرجى مراجعة الجواب (1418) في هذا الموقع المبارك.

وصلّى الله تعالى وسلّم وأنعم وأكرم على نبيّنا محمد وآله وصحبه أهل الجود والكرم.

والله جلّ جلاله أعلم.