2019-10-01

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

سيّدي نسأل الله تعالى أنْ تكون بكمال الصحة وتمام العافية وأنْ يديمكم ذخراً لنا وللمسلمين في الدنيا والبرزخ والآخرة.

السؤال: ما حكم من أقسم بالله تعالى وضاعف على نفسه كفّارة اليمين إذا حنث في يمينه، كأنْ يقول الحالف: والله إنْ فعلت كذا أدفع مبلغ كذا، أو عليّ مبلغ كذا، وهذا المبلغ يكون أكثر من قيمة الكفارة، فهل هو ملزم بالشرط الذي ألزم به نفسه؟ وجزاكم الله تعالى عنا وعن المسلمين خيرَ الجزاء.

 

الاسم: أحمد عباس

 

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكر لك تواصلك مع هذا الموقع المبارك، وعلى دعواتك الطيبة وأدعو لك بالخير والبركة.

إذا ألزم الإنسان نفسه على أمر وعلّق عليه شرطا فهو من باب النذر، وإنْ لم يصرّح بذلك، والنذر حقّه الوفاء به، قال ربّنا تبارك اسمه:

{ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ —} [الحج: 29].

وقال جلّ في علاه:

{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الإنسان: 7].

فطالما أنّك ألزمت نفسك بأداء المبلغ سواء كان صغيرًا أم كبيرًا وجب عليك أداؤه، وهنا يجب التوجيه بالالتزام بشرع الله عزّ وجلّ وعدم تشديد الإنسان على نفسه، فإنْ كان من باب تأديب النفس فينبغي عليك أنْ تلتزم بما شدّدت على نفسك وتعاهد الله سبحانه أنْ لا تفعل هذا الفعل مرّة أخرى، وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (1479، 1990) في هذا الموقع المبارك.

أمّا إذا عجز عن الوفاء بالنذر لعارض يمنعه فعند ذلك ينتقل إلى كفارة اليمين، فعن سيّدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما:

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةٍ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُهُ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَطَاقَهُ فَلْيَفِ بِهِ) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود جلّ جلاله.

قال الشيخ ابن تيمية رحمه ربّ البرية جلّ وعلا:

(إذَا لَمْ يُوفِ بِالنَّذْرِ لِلَّهِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عِنْدَ أَكْثَرِ السَّلَفِ) مجموع الفتاوى (33/49).

وكفارة اليمين هي الواردة في قوله عزّ شأنه:

{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 89].

والآية الكريمة تبيّن كفارة اليمين على الترتيب فيبدأ أولا بالإطعام أو الكسوة لعشرة مساكين، فإنْ لم يستطع فتحرير رقبة ويبحث عن الرقيق ويجتهد في البحث عنهم، فإنْ لم يجد فصيام ثلاثة أيّام، وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (507، 1710) في هذا الموقع المبارك.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمد وآله وصحبه أهل الجود والكرم.

والله تبارك اسمه أعلم.