2019-08-16

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيدي الكريم.

دار نقاش بيني وبين بعض الأصدقاء في حكم لبس الرجل للقلادة والسوار باعتبارهما الموضة الدائرة في هذه الأيّام، وقد اطلعت على جواب السؤال المرقم (1682) في موقعكم الكريم لكن هناك مَنْ يقول: لا يوجد نص صريح يحرّم لبسهما على الرجال، كما أنّ الزمن قد تغيّر وما كان ممنوعا بالأمس أصبح مرغوبا ومطلوبا اليوم، علما أنّ من هذه المصوغات ما هو رجالي ومنها ما هو نسائي فبدا الفرق واضحا بين حليّ كلا الجنسين، فلماذا يكون لبسها حراما؟

ولكم جزيل الشكر والتقدير. 

الاسم: محمد حسن.

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك، وبعد…

فالغالب في الرجال أنّهم لا يلبسون القلائد، وهذا معروف عند معظم النّاس تقريبا حتى عند الغرب، وفي شريعة الإسلام كلّ ما عُرف عُرفا أنّه من فعل النساء لم يجز التشبه فيه، لقول سيّدنا النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:

(لَعَنَ اللهُ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَلَعَنَ اللهُ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ وعلا.

إذن علّة التحريم هو التشبّه بالنساء، فإنّ التحلّي بالقلائد والخواتم والقروط بالآذان من زينة النساء، ودليل تحريم التشبّه الحديث الشريف المذكور أعلاه.

ومَنْ يفعل ذلك تقليدا للكفار أو تشبّهًا بالنساء أو لاستمالة النساء والتجمّل لهنّ ونحو ذلك من المقاصد السيئة ستظهر عليه سيما أهل الفسق والبطالة والمُيوعة، فهذا الفعل مذموم شرعًا وفاعله آثم مخالف للشرع الشريف لأنّ مقصده محظور شرعا، ولأنّه يستعين بهذا الفعل على المعصية وكلّ مباح استعين به على فعل المحرم كان حكمه حراما مثله؛ لأنّ الوسائل لها أحكام المقاصد؛ ولهذا قال العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم بتحريم لبس القلائد ونحوها.

ولا اعتبار كون تلك الزينة خاصّة بالرجال أو النساء لأنّ التشبّه العام حاصل بوضعها سواء كانت القلادة خاصة بالرجال أو للنساء بعرف من صنعها، كما أنّه لا اعتبار على تغيير الزمان ورغبة الشباب بذلك لأنّ الشريعة الغرّاء هي الضابطة لتصرفات المسلم، والنصوص الشريفة دعت المسلمين للثبات على المنهج القويم وعدم اتباع الهوى، قال جلّ جلاله:

{— وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب} [سورة الحشر: 7].

وقال سيّدنا النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:

(لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ) شرح السنة للإمام البغوي رحمه الله سبحانه (1/213).

وحريّ بنا أنْ أذكّر شبابنا بدينهم الحنيف الذي يدعوهم للعلم والعمل وبذل الجهد لاكتساب القوّة في الجانب البدني والفكري والروحي ليُسهموا في بناء أمّتهم ونهضتها، ويكونوا على خطى أسلافهم الصحابة الكرام الشباب كساداتنا زيد بن ثابت، ومصعب بن عمير رضي الله سبحانه عنهما وعن سائر الصحابة الكرام.

وصلى الله تعالى وسلم على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.