2019-08-13

السؤال:

السلام عليكم سيّدي ورحمة الله تعالى وبركاته.

أحببت أنْ أسأل عن موضوع الأضحية إذ أني أنوي أنْ أضحي لي ولزوجتي. نحن عقدنا القران ولكنها ما تزال تسكن في بيت أبيها. فهل يمكنني أنْ أضحي عنها؟ وإذا كان الجواب نعم، فهل تكون أضحيتين؟ أم أضحية واحدة لنا الاثنين؟ وهل يمكن أن أعزم أصدقائي على جزء من هذه الأضحية؟ وجزاكم الله تعالى عنا خيرا.

 

الاسم: حسن علي

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاكم الله جلّ وعلا خيرا على السؤال وعلى نيتكم بالتضحية سائلا المولى جلّ وعلا أنْ يمنّ عليك وعلى جميع المسلمين والمسلمات بقبول الطاعات إنّه سبحانه سميع مجيب الدعوات.

الأضحية ورد الحديث عنها في الكتاب العزيز والسنّة المشرفة، فمن الكتاب الكريم قوله جلّ وعلا:

{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2].

ومن السنّة المطهّرة قول سيّدنا المصطفى عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه أهل الصدق والوفا:

(مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ وجلّ.

وروي عَنْ سَيِّدِنَا زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رضي الله تعالى عنه قَالَ:

(قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْأَضَاحِيُّ قَالَ: سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ، قَالُوا: فَمَا لَنَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ، قَالُوا: فَالصُّوفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنْ الصُّوفِ حَسَنَةٌ) الإمام الترمذي رحمه الله سبحانه.

وقد ذهب أكثر أهل العلم على أنّ الأضحية الواحدة من الضأن تجزئ عن شخص واحد وأهل بيته، فَعَنْ عَطَاء بْنِ يَسَارٍ رَحِمَهُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا قَالَ:

(سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ: كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ، فَصَارَتْ كَمَا تَرَى) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ شأنه.

ولا مانع من أنْ تشرك زوجتك معك في الأضحية سواء كانت تساكنك في نفس الدار، أو بعيدة عنك، مادامت على عصمتك.

ويُسنُّ للمُضحّي أنْ يأكل من أضحيته ويدعو مَنْ شاء للأكل منها، على أنْ يشرك في لحم أضحيته الفقراء لقول الله جلّ جلاله:

{— فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28].

ولقوله عليه الصّلاة والسّلام وآله وصحبه الكرام:

(إِذَا ضَحَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد جلّ وعلا.

ويستحب تقسيم اللحم إلى ثلاثة أثلاث، ثلث لأهله، وثلث لجيرانه وأصدقائه، وثلث للفقراء والمساكين.

ومن الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم مَنْ قال: لا يشترط هذا التقسيم إنّما يجوز للمُضحِّي أن يأكل منها شيئاً، ويتصدّق بما يشاء من أضحيته، كما يجوز له أنْ يدَّخر ما يشاء منها لعياله إنْ كان فقيرا.

ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (38، 1169، 1281، 1657، 1659، 1673، 1954، 1955، 2174، 2177، 2178، 2179) والمشاركة المرقمة (50) في هذا الموقع المبارك.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.