2019-08-10

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

عفوا عندي سؤال أرجو أنْ تتكرموا بالإجابة عنه:

هل يسن دعاء الوسيلة بعد الإقامة كما يسنّ بعد الأذان؟

مع جزيل الشكر والتقدير.

 

الاسم: عز الدين.

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع الكريم وأسأل المولى جلّ وعلا أنْ يوفقك وجميع المسلمين والمسلمات لكلّ خير إنّه سبحانه وليّ التوفيق.

إنّ سؤال الله عزّ وجلّ الوسيلة والفضيلة لسيّدنا النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم بعد النداء أمر مطلوب ومرغب فيه، فقد قال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:

(مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

وقال:

(إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.

فهذه الأحاديث الشريفة تدلّ على مشروعية طلب الوسيلة بعد الأذان، وبعد الإقامة، لأنّ كلاً منهما يسمّى نداء، ويسمّى أذاناً.

وأمّا بالنسبة لرأي المذاهب فإنّهم لا يختلفون في طلبها بعد الأذان، لصراحة الأحاديث الواردة في ذلك وكثرتها.

وأمّا بعد الإقامة، فالظاهر من كلام ساداتنا الأحناف، والشافعية، والحنابلة رضي الله تعالى عنهم وعنكم أنّ كلّ ما طلب من سامع الأذان، فهو مطلوب من سامع الإقامة.

قال الإمام الكمال بن الهمام رحمه الرحيم الرحمن عزّ شأنه:

(وَفِي التُّحْفَةِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ وَلَا يَشْتَغِلَ بِشَيْءٍ حَالَ الْأَذَانِ أَوْ الْإِقَامَةِ. وَفِي النِّهَايَةِ: تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِجَابَةُ لِقَوْلِهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – «أَرْبَعٌ مِنْ الْجَفَاءِ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا: وَمَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ وَلَمْ يُجِبْ) فتح القدير للكمال ابن الهمام (1/249).

وقال الإمام النووي رحمه الله سبحانه:

(وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الْإِقَامَةَ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ إلَّا فِي الْحَيْعَلَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَفِي لفظ الاقامة يقول أقامها الله وأدامها لِمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذلك) المجموع شرح المهذب (3/122).

وقال الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى في الفتاوى:

(لَمْ أَرَ مَنْ قَالَ بِنَدْبِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ أَوَّلَ الْإِقَامَةِ، وَإِنَّمَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَئِمَّتُنَا أَنَّهُمَا سُنَّتَانِ عَقِبَ الْإِقَامَةِ كَالْأَذَانِ، ثُمَّ بَعْدَهُمَا: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ. .. إلَخْ). الفتاوى الفقهية الكبرى (1/129).

وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله جلّ وعلا:

(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي الْإِقَامَةِ مِثْلَ مَا يَقُولُ، وَيَقُولَ عِنْدَ كَلِمَةِ الْإِقَامَةِ: أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا؛ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد، بِإِسْنَادِهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – «أَنَّ بِلَالًا أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ. قَالَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا». وَقَالَ فِي سَائِرِ الْإِقَامَةِ كَنَحْوِ حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْأَذَانِ) المغني (1/310).

فعبارات هؤلاء الأعلام تدلّ على أنّهم لم يفرقوا بين الأذان والإقامة، وأنّ على مَنْ سمع الإقامة مثل ما على مَنْ سمع الأذان، بما في ذلك طلب الوسيلة.

وأمّا السادة المالكية رضي الله تعالى عنهم وعنكم: فلم أجد لهم نصًّا في الموضوع، فيما يتعلق بالإقامة.

وقول البعض ببدعية ذلك وأنّه لم يرد فيه حديث عن سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه، وأنّه لم يفعله، فإنّه مردود بما ذكره الامام النووي رحمه الله عزّ وجلّ حيث قال:

(وروينا في كتاب ابن السني، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّه كان إذا سمع المؤذّن يُقيم الصلاة يقول: اللهمّ ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، صلِّ على محمَّد وآته سؤلَه يومَ القيامة) الأذكار للنووي (ص: 37).

وصلى الله تعالى وسلم على نبيّنا المكرّم وحبيبنا المعظّم سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.

والله جلّت قدرته أعلم.