السؤال:

السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته

الحمد لله الذي أرجع تفعيل هذه الدوحة المباركة. اللهم يبارك في كلّ العاملين عليها ويجزي الشيخ سعد الله عن المسلمين خير الجزاء.

لدي ثلاثة أسئلة بخصوص موضوع واحد.

شيخي الكريم هنالك استخدامات للمشروبات الكحولية في عدة حالات، نستأذنكم تبيان أحكامها.

الأول: هل استخدام خلّ الكحول التجاري الذي نجده في الأسواق حرام أم حلال؟

الثاني: هو أنّ هنالك مشروبا كحوليا منتزع الكحول بعد اختماره. فيكون خالي من الكحول ولكن لقد مرّ بمرحلة الخمر.

الثالث: وهو استخدام الكحول في المخبوزات وذلك لأنّ الكحول في حرارة الفرن يتطاير ولا يبقى له وجود. عموما سبب استخدام الكحول في هذه الحالات وهو لتأثيره الجيد على قوام الكعك.

بارك الله بكم

الاسم: مصطفى علي

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكر لك تواصلك مع هذا الموقع المبارك جعلنا الله جلّ وعلا وإيّاك وجميع المسلمين والمسلمات في رحاب الدوحة النبوية الشريفة إنّه سبحانه سميع مجيب الدعوات.

وبعد…

فإنّ الكحول من المركبات العضوية لاحتوائه على الكاربون كعنصر أساسي وصيغته الكيميائيةC2H5OH ويسمّى علميا كحول الأثيل (الايثانول) وهو مُسْكِر ومُحَرَّم ويحضَّر بطريقة طبيعية بتخمير الفاكهة دون ثلاثة أسابيع، كما يحضر بطريقة صناعية من مشتقات النفط بتفاعل غاز الاثلين C2H4 مع الماء بوجود حامض الكبريتيك المركز تحت حرارة وضغط مناسبين.

أمّا الخلّ فصيغته الكيميائية CH3COOH وهو حامض الخلِّيك فهو كذلك يحضر بطريقة طبيعية بتخمير الفاكهة فوق ثلاثة أسابيع ويكتمل في أربعين يوما أو أكثر بحسب نوع الفاكهة ودرجة الحرارة، أو يحضَّر بطريقة صناعية بطرق منها:

من كحول الاثيل بفعل جراثيم هوائية فتعمل هذه مع الأوكسجين على أكسدة الكحول فيتحول إلى حامض الخليك (الاستيك) المركّز

كحول + أوكسجين – ينتج – خل + ماء.

كما يحضر حامض الخليك صناعيا من تفاعل الميثانول مع أول أوكسيد الكاربون بوجود عامل محفّز فينتج حامض الخليك وهو غير محرّم لأن الكحول استحالَ إلى مادّة أخرى غير مُسْكِرَة وغير مُحَرَّمَة وهذا هو الخلّ التجاري، كما يحضَّر بطرق أخرى وذلك بإضافة بعض العناصر إلى الكحول بعد تخفيفه بالماء بنسبة 1 كحول إلى 10 ماء فيستحيل أيضًا إلى مادة الخلّ.

أمّا استخدامه لتحفيز خميرة العجين فإذا كانت النسبة قليلة جدًا 0.1% فهذه النسبة لن تبقى مع المعجنات بعد أنْ تمسّها النَّار خصوصًا أنّه سريع التبخّر.

كذلك فإنّ الكحول بعد معالجته بمواد أخرى – كاليود السام – يتحوّل إلى مادّة معقّمة للجروح، كما يستخدم الكحول للأغراض الصناعية بعد إضافة كحول المثيل ليصبح مادة مذيبة تسمّى (السبيرتو)

وإذا كان الكحول قد نزعت منه المادة المسكرة كما ذكر في السؤال، فإنْ لم تبق معه رائحة الخمر أو طعمه فإنّ الذي ذهب إليه السادة المالكية والحنفية رضي الله تعالى عنهم وعنكم وغيرهم أنّ مثل ذلك جائز، عملاً بأصلهم في التطهير بالتخلل، سواءً تخلّلت الخمرة بنفسها أو بطرح شيء فيها.

أمّا السادة الشافعية والحنابلة رضي الله تعالى عنهم وعنكم فقد اشترطوا أنْ يكون التخلل ذاتياً، أو بنحو نقلٍ من شمسٍ إلى ظلٍّ، ممّا لا يعد معالجة للتخلل بإضافة مادة إلى الخمرة، إذْ يكون التَّخَمُّر عندئذ كامنًا، وإنّما غُطِّيَ بالمادة الموضوعة.

ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة الأجوبة (35، 114، 463) في هذا الموقع المبارك.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلم.

والله جلّ جلاله أعلم.