موقع الدكتور سعدالله أحمد عارف البرزنجي

2016/02/10

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيّدي الحبيب.

أسأل الله عزّ وجلّ أنْ يحفظكم ويحفظ بكم، ويزيدكم من فضله، ويبارك في هذا الموقع النافع فيجعله منارا للناس أجمعين إنّه سبحانه سميع مجيب.

سيّدي الكريم: يقوم الكثير من الفلاحين بتسليم الدولة ما أنتجته الأرض من محاصيل الحنطة والشعير والذرة وغيرها، وتعطيهم الدولة صكا بالمبلغ، لكنّ المشكلة أنّ هذا الصكّ يتأخّر صرفه إلى أمد غير معلوم، والسبب كما تقول الدولة: عدم توفّر السيولة الكافية لتسليم الفلاحين مستحقاتهم لضعف الاقتصاد، وسؤالي هو:

1- هل ما تفعله الدولة جائز أم لا؟

2- هل يجوز للفلاح أنْ يبيع الصكّ الذي عنده بأقلّ من قيمته لتحقق له السيولة النقدية فيتمكّن من ممارسة عمله والإنفاق على أهل بيته؟

جزاكم الله تعالى كلّ خير.

الاسم: محمد

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على تواصلكم الطيب مع هذا الموقع المبارك، وعلى دعواتكم الصادقة، وأسأله سبحانه لكم التوفيق والسداد في الأمر كله، وبعد:

قد يأتي ظرف قاهر على البلاد يضطر فيه القائمون على تصريف الأمور مِنْ اتخاذ بعض الوسائل والأساليب لتفادي المحنة، فإذا كانت المحنة اقتصادية اتخذوا ما يلزم لتخفيف أو دفع الضائقة المالية كتأخير تسديد بعض الدّيون أو طلب قروض مِنَ الأغنياء أو غير ذلك ممّا يدخل في باب السياسة الشرعية التي يتكلف بها الحكام والأمراء؛ فحكمهم مناط بدفع المضرّة وجلب المصلحة بما يُصلح حال البلاد والعباد؛ قال الرحمة المهداة صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-

(كُلّكُم رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيّتِهِ، فَالإمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُوْلٌ عَنْ رَعِيّتِهِ —) الإمام البخاري رحمه الله سبحانه الباري.

أمّا حكم بيع الصك فلا يجوز بأقلّ من قيمته نقداً؛ لأنّه صرفٌ يتأخّر قبض أحد عوضيه، والصرف لابدّ فيه منَ التقابض في المجلس، قال الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم:-

(— بَيْعُ الصِّكَاكِ قَبْل قَبْضِهَا وَهِيَ الدُّيُونُ الثَّابِتَةُ عَلى النَّاسِ وَتُسَمَّى صِكَاكًا لأَنَّهَا تُكْتَبُ فِي صِكَاكٍ وَهِو مَا يُكْتَبُ فِيهِ مِنْ الرَّقِّ وَنَحْوِهِ فَيُبَاعُ مَا فِي الصَّكِّ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ نَقْدًا وَبِيعَ بِنَقْدٍ لمْ يَجُزْ بِلا خِلافٍ لأَنَّهُ صُرِفَ بِنَسِيئَةٍ —) القواعد في الفقه الإسلامي، أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى الولي.

كما أنّ هذه المعاملة فيها غررٌ، والغرر منهيٌ عنه في الشريعة الغرّاء دفعا للضرر؛ لأنّ دافع النقد في الحال قد يجد دَيْنَه، وقد لا يجده فيخسر.

والبديل الحلال:- هو أنْ يتفق صاحب الصك مع مَنْ يثق به على أنْ يقوم باستيفاء قيمة الصك في مقابل أجرة معلومة، فإذا استوفى القيمة دفعها إلى صاحب الصك، ويكون العقد عقد إجارة، فقيام شخص باستحصال مبلغ الصك منَ الدولة بأجرة معينة – ولو كانت نسبة منَ المبلغ الموجود في الصك – جائزٌ.

ويجوز كذلك شراء عقار، أو سيّارة بدل الصك بحيث يكون قيمة العقار، أو السيّارة أعلى ممّا لو كان تمّ الشراء نقدًا؛ لأنّ الأجل له حصة منَ الثمن كما هو معلوم.

وعليه فلا بأس بتسليم الصكّ مقابل سلعة تستلم حاضرا ولو كان ثمن السلعة المبيعة بثمن إلى أجل أكثر من ثمنها حالا لأنّ السلعة في هذه الحالة مباعة بسعر مؤجل، ويجوز أنْ يزاد في سعر السلعة لأجل ذلك.

والخلاصة: يمكن شراء عقار أو بضاعة مقابل الصك ولو بأقل ممّا هو مثبت فيه.

أو اعتبار هذا الأقل كأتعاب يحصل عليها المشتري من قِبَلِ البائع جرّاء مراجعاته لدوائر الدولة ومتابعته للقضية.

وصلّى الله تعالى على النبيّ المبارك، وآله وصحبه نجوم الليالي الحوالك، وسلم تسليما كثيرا ما سلك طريق الحق سالك.

والله تبارك اسمه أحكم وأعلم.

ط§ظ„طµظپط­ط© ط§ظ„ط³ط§ط¨ظ‚ط©