2016/01/28 السؤال: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّد المرسلين، سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم يا شيخنا العزيز. أمّا سؤالي فهو: أنا عميل لدى بعض من شركات الاتصالات والخطوط الجوية، وعميل لدى أحد البنوك الربوية، ولكن حساب جاري هذه المؤسسات تقوم كلّ شهر بإعطائي بعض المزايا مثل: نقاط وهدايا لأشتري بها سلعا خاصة لي وحجوزات سفر مجانا، فهل هذا يعتبر ربا؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.   الاسم: سيف     الرد: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته. أشكر جنابك الكريم على تواصلك مع هذا الموقع المبارك، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقك وجميع المسلمين والمسلمات لكلّ خير إنّه سبحانه ولي التوفيق. لقد تضمّن سؤالك مسألتين: الأولى: التعامل مع المصارف الربوية. الثانية: أخذ الهدايا منهم. بصورة عامة فإنّ التعامل من المنظور الإسلامي يركز على العقد أكثر من العاقد، فالمسلم يجوز له التعامل مع المسلم والكافر وأي مؤسسة بشرط أنْ يكون العقد موافقا للشريعة الغرّاء. فهذا سيّدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وأصحابهُ الكرام رضوان الله عزّ وجلّ عليهم ما زالوا يتعاملون مع الكفار – يهوداً كانوا أو نصارى أو معاهدين أو مستأمنين – بيعاً وشراءً في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتوفي عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام ودرعه مرهونة عند يهودي، فعن السيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها قالت:- (تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، بِثَلاَثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه. فالتعامل مع المصارف الربوية لا يجوز إنْ كان العقد فيما بينك وبينهم فيه شروط لا تتوافق مع نصوص الشرع الشريف ومنها الربا أو الشروط الفاسدة وغيرها… وقد ذكرت أنّ حسابك معهم (حساب جاري) أي أنك تودع أموالك في المصرف وتسحبها متى شئت دون أي شرط يطرأ على المال من زيادة أو نقص، وهذا الأمر جائز ولا شبهة فيه. وكونك عميلا لهذا المصرف، وتودع أموالك عندهم، يقومون بإعطائك بعض الهدايا والمزايا وحجوزات السفر. فإنْ كان من باب الهدايا غير المشروطة فهو جائز، ومن ذلك ما رواه أَبو رَافِع رضي الله تعالى عنه:- (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ، فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا خِيَارًا رَبَاعِيًا، فَقَالَ: أَعْطِهِ إِيَّاهُ، إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً) الإمام مسلم رحمه الجواد الأكرم. أما إنْ كانت الهدايا والمزايا مشروطةً بإيداع مقدارٍ من المال وبقائه عندهم لمدة زمنية، فالهدايا هذه لا تجوز بحال لأنّ العقد تحوّل من الوديعة إلى القرض الذي جرّ نفعا، وكلّ قرض جرّ نفعا فهو ربا، وكلّ ربا حرام مهما كان… وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين في كلّ وقت وحين. والله جلّ جلاله أعلم وأحكم .