2015/06/23

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيدي حفظكم الله تعالى ورعاكم، إني طالبة في الصف السادس إعدادي والامتحانات تتزامن مع شهر رمضان المبارك، فهل يجوز للطالب أنْ يُؤجل صيام رمضان إلى ما بعد الامتحانات خصوصا إذا كان الصيام يؤثر على تركيز الطالب أو صحته؟ وأرجو مباركتكم ودعائكم لنا، وجزاكم الله سبحانه وتعالى خيرا على هذا الموقع المبارك.

الاسم: رحمه

الرد:

وعليكم السلام رحمة الله تعالى وبركاته، وحفظك ووالديك وجميع المسلمين والمسلمات، إنّه سبحانه خيرٌ حافظا وهو أرحم الراحمين.

قال الله عزّ وجلّ:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}  [البقرة/183-185].

وقَالَ سيّدنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ:-

(إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ شأنه.

وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) الإمام البخاري رحمه الله جلّ وعلا.

وعنه صلّى الله تعالى عليه وعلى آل بيته الأطهار وصحابته الأخيار أنّه قال:-

(إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ) الإمام البخاري رحمه الله عزّ وجلّ.

وعن سيّدنا ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ سبحانه عَنْهُمَا (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم  بَعَثَ أَبَا مُوسَى فِي سَرِيَّةٍ فِي الْبَحْرِ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ قَدْ رَفَعُوا الشِّرَاعَ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ إِذَا هَاتِفٌ مِنْ فَوْقِهِمْ يَهْتِفُ بِأَهْلِ السَّفِينَةِ قِفُوا أُخْبِرُكُمْ بِقَضَاءٍ قَضَاهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَخْبِرْ إِنْ كُنْتَ مُخْبِرًا، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَضَى عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ مَنْ أَعْطَشَ نَفْسَهُ لَهُ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ سَقَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْعَطَشِ) الإمام البزار رحمه الغفار جلّ جلاله.

فشهر رمضان المبارك له فضائل جمّة، ومزايا عظيمة فهو شهر الصبر، والصبر لا يتجلى في شيء من العبادات كما يتجلى في الصوم، ففيه يحبس المسلم نفسه عن شهواتها ورغباتها ومحبوباتها، ولهذا كان الصوم نصف الصبر، وجزاء الصبر الجنة، قال جلّ جلاله:-

{— إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر/ 10].

لذا كان الصحابة الكرام رضي الله جلّ وعلا عنهم يتحرون الصيام في الحر، ابتغاء الزيادة في الأجر، لأنَّ الأجر على قدر المشقة. كما يقول سيّدنا المصطفى عليه من الله سبحانه أفضل الصلوات وأتمّ التسليم وآله وصحبه الغر الميامين، وهو يخاطب أمّنا السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها:-

(إِنَّ لَكِ مِنَ الْأَجْرِ قَدْرَ نَصَبِكِ وَنَفَقَتِكِ) الإمام الدار قطني رحمه الله سبحانه، والنَّصَب هو التعب.

ولهذا نجد أنّ غالب الغزوات كانت في رمضان، ولعلّ أبرزها غزوة بدر الكبرى، وفتح مكة المكرّمة.

فحريّ بالمسلم أو المسلمة أنْ يرفعا من الهمّة والعزيمة لصيام هذا الشهر المبارك، ولا يجعلا لوسوسة الشياطين مدخلا، فيعرفا لهذا الشهر حقّه, ويغتنما أيامه ولياليه، عسى أنْ يفوزا برضوان الله جلّ وعلا، فيغفر سبحانه الذنب وييسّر الأمر، ويكتب للجميع النجاح والسعادة في الدنيا والآخرة.

إذن ممّا تقدّم يجب على الطالب الممتحَن أنْ ينوي الصيام من الليل، ثمّ يصبح صائما، فإنْ أصابه الجهد من إعياء وغيره، جاز له الإفطار، وعليه القضاء فقط.

وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (235، 569، 999، 1021) في هذا الموقع المبارك.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على خير مَنْ صلّى وصام، سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه الكرام.

والله تبارك اسمه أعلم.