2013/11/06

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، سيّدي وشيخي العزيز أسأل الله تعالى أنْ يحفظكم ويرعاكم ويجعلكم لنا عزا وفخرا، يعلم الله عزّ وجلّ أني مشتاق إليكم، سيّدي العزيز لي أخوان قد فرّق بينهم الشيطان الرجيم بسبب دنوي عائلي وقد عجز الأقرباء من أعمام وأخوال وأقارب أنْ يصلحوا بينهما ولكن دون جدوى وهما متخاصمان منذ سنة وعشرة أشهر علما أنهما أخوان من أب وأم فالتمس منكم سيّدي حضرة الشيخ رضي الله تعالى عنكم وأرضاكم أن تدعو لهما الله عزّ وجلّ ولكم جزيل الشكر والاحترام.

 

الاسم الكامل: محمود كاظم الجدي

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، اشتاقت لك رحمة الله عزّ وجلّ والجنّة بعد عمر مبارك وعافية مستدامة.

أسأل الله سبحانه وتعالى أنْ يصلح الأحوال بين أخويك ويجعلكم جميعا متحابين متعاونين يشدّ بعضكم بعضا كأنكم جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى، وأتمنى من جنابك الكريم أنْ تكون ناصحا لهما ومذكّرا بقول الله عزّ وجل {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} [الإسراء/53]، وبما ورد عن حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين وهو يحذر من خطر التهاجر بين المسلمين فيقول: (لا يحلّ لرجل أنْ يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيُعرض هذا ويُعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

وقال أيضا (مَنْ هجر أخاه فوق ثلاث فهو في النار إلا أنْ يتداركه الله برحمته) الإمام الطبراني رحمه الله تعالى.

فإذا استمرّ الخصام بينهما جاء التحذير بصيغة أخطر إذ يقول صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (تُفتحُ أبوابُ الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكلّ عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أنْظِروا هذين حتى يصطلحا، أنْظِروا هذين حتى يصطلحا، أنْظِروا هذين حتى يصطلحا) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وقوله (أنْظِروا هذين حتى يصطلحا) أي أمْهِلُوهُمَا حتى يصطلحا وهي كقوله تعالى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ…} [البقرة/280].

وعن سيّدنا عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال (لا يتهاجر الرجلان قد دخلا في الإسلام إلا خرج أحدهما منه حتى يرجع إلى ما خرج منه، ورجوعُهُ أنْ يأتيه فيسلم عليه) الإمام الطبراني رحمه الله تعالى.

فإذا طال أكثر أصبح الذنب أكبر، قال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (مَنْ هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى.

إنّ هذه الأحاديث الشريفة تتحدّث عمّن يتخاصم مع أخيه الذي هو من عامة المسلمين، فكيف إذا كان مع أخيه في النسب والدين؟ وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (163، 1185) في هذا الموقع المبارك.

والله عزّ وجلّ أعلم.