2013/10/25

الرسالة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..حضرة شيخي ومرشدي …أسأل الله العظيم أنْ تكون بصحة جيده وأنْ يوفقك إلى رضاه جلا وعلا ..سيّدي يعلم الله العليم ..كم نحن مشتاقين إليك، ونتشرف بهذا الخطاب مع جنابكم الكريم…سيّدي العزيز…لنا جيران وقد آذونا كثيرا ولا زالوا يؤذوننا لأنّ لديهم شباب مراهقين متربين في الشوارع .. يااااااسيدي أسألك بالله العظيم القوي المتين …أنْ تدعو لنا أنْ يصرف عنا شرّهم وكيدهم ومكرهم .. فنحن على حافة الضياع لأنّ البلاء عظيم ..فأرجوك يا سيّدي أنْ لا تنساني ؟؟؟؟؟

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الاسم الكامل: ماجد القيسي

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله جلّ وعلا خيرا على دعواتك الطيبة ومشاعرك المخلصة، وأسأله سبحانه أنْ يفرج الكرب عن كلّ مكروب برحمته إنه جلّ جلاله وعمّ نواله نعم المولى ونعم النصير.

قبل الجواب أودّ أنْ أنبّه جنابك الكريم بضرورة الابتعاد عن التسميات التي هي من صنع أعداء الإسلام، نشروها بين المسلمين لتمزيق وحدة صفّهم وتشتيت شملهم ونشر الفتن بينهم ولقد وجهنا ربنا جلّ جلاله وعمّ نواله في كتابه الكريم فقال {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت/33].

أما بالنسبة لسؤالك فأرجو أنْ يلتفت هؤلاء إلى قول الله تعالى {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [النساء/36].

ويولو اهتماما بما أخبر به سيّد المرسلين عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم وعلى آله وصحبه أجمعين إذ قال (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى.

وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله تعالى عنهم قال: (قلت يا رسول الله وما حق جاري علي؟ قال: إنْ مرض عدته، وإنْ مات شيّعته، وإنْ استقرضك أقرضته، وإنْ عرى سترته، وإنْ أصابه خير هنأته، وإنْ أصابته مصيبة عزّيته، ولا ترفع بناءك فوق بنائه فتسدّ عليه الريح، ولا تؤذه بريح قدرك إلا أنْ تغرف له منها) الإمام الطبراني رحمه الله تعالى.

وقد بيّن عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الكرام أنّ كثير العبادة لا تنفع مع إيذاء الجار والقليل منها ينفع بالإحسان إليه، فعن سيّدنا أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: (قال رجل: يا رسول الله إنّ فلانة فذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها؟ قال: هي في النار، قال: يا رسول الله فإنّ فلانة فذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها وإنها تصدق بالأثوار من الأقط ولا تؤذي جيرانها بلسانها؟ قال: هي في الجنة) الإمام أحمد رحمه الله تعالى، والأثوار جمع ثور وهي قطعة من الأقط وهو الجبن المجفف.

وعنه رضي الله تعالى عنه أيضا قال (جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فشكا إليه جارا له فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم – ثلاث مرات – : اصبر، ثمّ قال له في الرابعة أو الثالثة: اطرح متاعك في الطريق، ففعل، قال: فجعل الناس يمرّون به ويقولون: ما لك؟ فيقول: آذاه جاره، فجعلوا يقولون: لعنه الله، فجاءه جاره فقال: ردّ متاعك لا والله لا أوذيك أبدا) الإمام ابن حبان رحمه الله تعالى.

لذا أنصحك بأحد أمرين:

الأوّل: أنْ تصبر على أذى جارك ولك في ذلك الأجر العظيم من الله العزيز الكريم سبحانه وتعالى، وتحسن إليهم لعلّ الله عزّ وجلّ أنْ يصلح قلوبهم ويحسّن أخلاقهم فهو القائل جلّ وعلا {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت/34]، مع كثرة الدعاء بصدق وإخلاص لهدايتهم أو كفّ شرّهم عنك وعن غيرك من المسلمين، وبالصبر والتقوى يقيك الله جلّ وعلا من كيد الكائدين، قال تعالى{…وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران عليهم السلام/120].

الثاني: الانتقال إلى مكان آخر أفضل، يكون الأساس في اختياره قول سيّدنا رسول الله صلى تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (مِنْ سعادة المرء المسلم في الدنيا: الجار الصالح، والمنزل الواسع، والمركب الهنيء) الإمام الحاكم رحمه الله تعالى، وصدق مَنْ قال: (الجار قبل الدار) وأسأل الله تعالى أنْ ييسّر أمرك ويفرّج كربك ويلهمك رشدك، إنّه سبحانه سميع مجيب.