الرسالة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كيف حالكم سيدي حضرة الشيخ أسأل الله تعالى أنْ ينفعنا بعلومكم وتوجهات قلبكم الشريف سيّدي لديّ طلب من حضراتكم وهو نريد شيء من سيرة حضرة الشيخ عبد الله طيّب الله روحه وذكره وثراه، وشكرا لكم على هذا الموقع المبارك.

 

الاسم: يوسف

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عزّ وجلّ خيرا على سؤالك ودعائك، وأسأله جلّ وعلا أنْ يوفقك لمراضيه إنه سبحانه سميع مجيب.

إنّ من العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم مَنْ تشهد لهم مؤلفاتهم وتغني آثارهم عن التعريف بهم ومنهم سيّدي حضرة الشيخ عبد الله طيّب الله سبحانه وتعالى روحه وذكره وثراه، وهذا يوجب علينا الالتزام بتوجيهاتهم التي تؤكد على ضرورة تقوى الله جلّ جلاله وعمّ نواله في السر والعلن والاستفادة من السادة حضرات المرشدين رضي الله تعالى عنهم أجمعين فهم ورثة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم وعلى آله وصحبه أجمعين، فإذا كنّا قد تشرفنا بهم فنحمد الله سبحانه وتعالى على نعمته وفضله ونسأله الثبات، وإنْ لم نتشرّف بهم فعلينا البحث عنهم كبحثنا عن أهمّ حاجاتنا الضرورية بل أشدّ، سائلين الله تبارك وتعالى أنْ يكرمنا بهم والسلوك على أيديهم إنه سبحانه لا يضيع أجر العاملين الصادقين.

أمّا طلبك فيما يتعلق بسيرة سيّدي حضرة الشيخ عبد الله قدّس سرّه فأنصح بقراءة كتبه المباركة وأكتفي بما جاء عن سيرته الطاهرة في كتاب النجم الزاهر للأستاذ نكتل يونس كشمولة رحمه الله تعالى، وهذا يغني فيما أعتقد عن تفاصيل سيرته الشريفة لأنه رضي الله تعالى عنه وعنكم كان يؤكّد دائما على اهتمام الإنسان بالجانب العملي في الحياة.

(إنّ حضرة المرشد – يقصد بذلك حضرة الشيخ عبد الله طيّب الله تعالى روحه وذكره وثراه – كما هو معلوم عند جميع من تتلمذوا له أو جالسوه أو سمعوا بصيته قد عرف بغزارة العلم وإتقان عدة لغات شرقية وغربية أوربيّة، وبتنوّع الاختصاص والكفاءة النادرة والقدرة الباهرة في التطبيق العملي.

عمل أستاذا في جامعتي بغداد والمستنصرية وفي الكليات العالية قبل تأسيس الجامعات بالعراق، وخبيرا مرموقا في مجال الاقتصاد والمالية العامة حتى اعتزاله العمل الرسمي العام.

وهو أديب وشاعر، ولم يشتهر بالشعر شأنه في ذلك شأن كبار العلماء قديما وحديثا).

وذكر أيضا أنه رضي الله تعالى عنه كان كثيرا ما يُسأل: (عن أي الشهادات التي يعتزّ بها أكثر؟ وعمّن يعتزّ بهم ويجلهم من أساتذته؟

وكان جوابه في كلّ المرات واحدا في المعنى ومتعددا في العبارات والجمل. ونحن هنا ننقل جوابه بالمعنى دون النص وإنْ كانت ألفاظ وجمل من نص جوابه قد ترد بين ما نكتب على مقدار تعلق هذه الألفاظ أو الجمل بالذاكرة. إنه أجاب بما يأتي تقريبا: الشهادات الجامعية كلها ما عدا الفخرية منها إنما هي شهادات منهجية، أي أنّ لكل واحدة منها منهاجا معينا إذا استوفى دراسته أيّ إنسان متوسط الذكاء فإنه ينال تلك الشهادة، وكل الشهادات المنهجية من هذا القبيل. ولا تختلف الشهادات الجامعية في ذلك عن شهادة الدراسة الابتدائية. لكن مرتبة الدكتوراه هي عادة وليس اطرادا أعلاه درجة. والدكتوراه لا تصنع العالِم المتضلّع – كما هو المتوهم بين الناس في شرقنا وليست هذه الشهادات المنهجية التي حزتها موضع اعتزازي. فإنّ مناط اعتزازي وحبي وولائي إنما هو: “إجازتي العلمية العليا في علوم الكتاب والسنة منقولها ومعقولها” التي تلقيتها من حضرة سيّدي وسندي شيخي وأستاذي. الشيخ مصطفى “كمال الدين” حينما استكملت هذه العلوم عنده دراسة وتدريسا. فهذه الإجازة العلية الشريفة هي التي رفعت أستاذي فأوصلته شيخا من شيخ وكابرا عن كابر إلى “حضرة درّة صدفة الوجود خاتم النبيين الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود – صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ورضي الله عنهم وعن شيوخي أجمعين”)  النجم الزاهر بتصرّف يسير ص 140.