2013/07/20

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم سيّدي وتاج راسي ورحمة الله تعالى وبركاته أهنئكم وأهنئ المرشدين الكرام بقدوم الشهر الفضيل شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن أنْ يمدّ علينا من نفحات رحمته ويرحمنا ويجمعنا مع سيّدي أستاذ الجيل قدّس الله سرّه العزيز وسيّدي حضرة الشيخ طارق ويجمعنا معكم ومع المرشدين الكرام تحت لواء سيّد المرسلين سيّدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم آمين.

سؤالي هو/ هل يجوز الإفطار على الأذان في التلفاز والاعتماد عليه بالنسبة للقناة المحافظة التي ساكنين فيها لأنّ المساجد القريبة من محل السكن يقومون برفع الأذان بعد دخول وقت الإفطار من 2 دقيقة إلى 3 دقائق ونحن مع تطبيق حديث الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم (عجّل الفطور وأخّروا السحور).

وأعتذر عن الإطالة في السؤال وأعتذار إنْ كان شيء في التعبير من الإساءة ونسأل الله أنْ يمدّ بأعماركم ويجزيكم الله عنّا خير جزاء خدمة للمسلمين ونسألكم الدعاء في الشهر الفضيل علما أنني بحاجة إلى دعواتكم وشكرا سيّدي خادم أقدامكم الشريفة.

 

الاسم: وضاح ابو عائشة

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله سبحانه خيراً على دعواتك الطيبة ومشاعرك الصادقة، وأسأله جلّ وعلا أنْ يكرمك وجميع المسلمين في هذا الشهر الفضيل فيتقبّل صيامكم وقيامكم ودعائكم إنه جلّ وعلا سميع قريب مجيب، وإني أستغفر الله سبحانه وتعالى وأرجو أنْ يتقبلني الله جلّ جلاله وعمّ نواله خادما لكم ولكلّ محبّ للخير.

الفطر بعد انتهاء يوم الصائم عبادة، كما أنّ الإمساك عبادة، وهما دليلان على امتثال أمر الله تعالى وتحقيق العبودية في الامتناع عن الطعام المباح ثمّ تناوله، ويعتمد الإمساك والفطر على التوقيت الذي وضعه الشارع الحكيم؛ قال تعالى {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} سورة البقرة/الآية 187. والليل في الآية الكريمة يعني غروب الشمس؛ لقول الرحمة المهداة صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، والغروب هو غياب قرص الشمس لمَنْ كان في مكان مستو، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في المجموع: (ولا نظر بعد تكامل الغروب إلى بقاء شعاعها بل يدخل وقتها مع بقائه)، ولمَنْ كان في مكان يحيط به جبال أو مرتفعات فيكفي غياب شعاعها، قال رحمه الله تعالى: (وأمّا في العمران وقلل الجبال فالاعتبار بألا يرى شيء من شعاعها على الجدران وقلل الجبال).

وعليه فلا يُشرع الفطر إلا بعد التحقق من غروب الشمس، وذلك بسماع الأذان سواء كان من مؤذن أو من وسيلة إذاعية لأنّ الشرع الشريف أباح لنا تقليد المؤذّن العدل العارف بالأوقات، فقد قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (الإمام ضامنٌ والمؤذن مؤتمنٌ، اللهمّ أرشِد الأئمّة واغفر للمؤذنين) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى، وعن سيّدنا أبي محذورة رضي الله تعالى عنه مرفوعاً: (المؤذنون أمناء المسلمين على فطرهم وسحورهم) الإمام الطبراني رحمه الله تعالى.

وأمر الفطر كسائر العبادات مبني على مراعاة الأحوط، ولقد تيسّر بفضل الله تعالى حاليا مواقيت للصلاة والإمساك والإفطار هي محل ثقة واتفاق بين العلماء والناس، يمكن اعتمادها والعمل على وفق جدولها المدوّن.

أمّا ما يتعلق بقوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، فهو من السُنة المباركة التي تقتضي تعجيل الفطر بعد التحقّق من غروب الشمس، ولا يعني هذا النهي عن تأخير الفطر دقيقة أو دقيقتين، كما لا يعني أنّ مَنْ تأخّر عن ذلك قد ارتكب إثما أو خطأ كبيرا، بل غاية أمره أنه ترك الأولى والأفضل؛ إلا إذا أخّر الفطر لاعتقاد أفضلية ذلك فقد فعل مكروها، أو أخّره لوقت طويل كانتشار الظلام مثلا، وفَعَلَ ذلك تديّنا معتقدا أنه السُنة، قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في الأم: (إذا أخّر الإفطار بعد تحقّق غروب الشمس، فإنْ كان يرى الفضل في تأخيره كرهت ذلك لمخالفة الأحاديث، وإنْ لم يُرِد الفضل في تأخيره فلا بأس، لأنّ الصوم لا يصلح في الليل).

ولا ينبغي أنْ يكون هذا الأمر سبباً للخلاف، فمَنْ عجّل الفطر بعد تحقّق الغروب فقد وافق السُنة المُشرّفة، ومَنْ أخّره دون أنْ يعتقد فضل التأخير جاز له ذلك، وعلينا أنْ نحرص على إشاعة روح التواصل والمحبة والاتفاق، وأنْ نجعل من هذا الشهر الكريم وسيلة لزيادة محبتنا ووحدتنا.

والله تعالى أعلم.