2013/01/15

الرسالة:

السلام عليكم شيخنا العزيز، أنا امرأة أرملة وأم لي بنتان أسعى في تربيتهما ومعيشتهما، كل ما أريد منك ياشيخنا العزيز أن تبعث لي دعاء أتعلمة منك في سعيي للرزق لي و لبناتي ويكفيني شر الدنيا.

 

ولكم جزيل الشكر،

الاسم: ام تبارك

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى بركاته،

الأصل أن الله تبارك وتعالى قسم الأرزاق كما قال عز وجل {وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} الذاريات 22. بل أقسم على ذلك بقوله سبحانه {فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} الذاريات 23.

وجآء في حديث حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ…) متفق عليه.

ومع ذلك فإن هذا الرزق يحتاج إلى سعي كما قال عز وجل {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} الملك 15. وكما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا) الأئمة أحمد وابن ماجة والحاكم رحمهم الله تعالى، ففيه إرشاد إلى ضرورة السعي، فقد ضرب عليه الصلاة والسلام مثلا بالطير ونحن نعلم أن الطير لا تكاد تلبث في أعشاشها وأوكارها حتى تعاود الطيران والتنقل في أجوآء السمآء وتبحث في وهاد الأرض لتحصيل رزقها الذي كتبه لها ربها عز وجل.

ثم بعد ذلك أرشد القرآن الكريم إلى بعض أسباب الرزق من ذلك قوله تعالى على لسان سيدنا نوح عليه السلام {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا} نوح – عليه السلام – 10، 11، 12. ومن ذلك التقوى قال عز وجل {…وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} الطلاق 2، 3.

فالإسلام دين التوازن، فكما يأمرنا باتخاذ الوسآئل الروحانية التعبدية كالإستغفار والصلاة والسلام على النبي المختار صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كذلك يأمرنا باتخاذ الأسباب المادية وذلك من خلال حسن التدبير وحسن البحث عن الرزق وكذلك حسن التصرف به كما قال جل وعلا {…وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} الأعراف 31. وكما قال عليه الصلاة والسلام (إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا، قِيلَ وَقَالَ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ) متفق عليه.

وأسأل الله جـل جلاله وعم نواله أن يحفظك وابنتيك وييسر لَكُنّ الرزق الواسع الحلال ويكفيكُن شرور الدنيا والآخرة، وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (626، 650)

والله سبحانه وتعالى أعلم.