2012/07/20

السؤال:

السلام عليكم سيدي وفقكم الله لخدمة هذا الدين واطال الله عمركم،

 

ماحكم وصول الغبار الى فم الصائم؟

 

مع الشكر الجزيل

الاسم: محمد العاني

 

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيرا على دعآئك ولك بمثله.

 

الغبار لا يفطر الصآئم، فليس هناك من يتعمد إستنشاق أو إبتلاع الغبار لعدم وجود شهوة أو مصلحة في ابتلاعه بل فيه أذى، وقد بين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) الأئمة أحمد وابن ماجة والحاكم رحمهم الله تعالى، ومن هنا جآءت القاعدة الفقهية (الضرر يزال).

 

وفي هذه المناسبة ومن خلال هذا المنبر المبارك أحب أن أصحح مفهوماً خاطئاً شاع عند بعض أهلنا في العراق وهو: إعتقادهم أن الغبار الذي ابتلي به البلد في السنين الأخيرة ما هو إلّا رحمة من الله تعالى لينقّي به الأجوآء مما عَلَق بها من تلوث خلفته حروب الأشرار على العراق، ومع إنه ليس هناك مستند علمي لهذا القول فالذي لا يخفى على أحد أن الغبار مؤذٍ لكل المخلوقات من بشر و أنعام ونباتات ومياه بل وحتى للجماد من مكآئن ومعدات، والذي يعيش في العراق يلمس معاناة الناس وخاصة المصابين بأمراض التنفس من آثار هذا الغبار.

 

ولم يكن الغبار في يوم من الأيام دليل خير أو رحمة بل هو أذى وضرر كما أسلفت، وقد ورد أن حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أخذ حفنة من التراب في غزوة بدر فرماها في وجوه الأشرار وقال “شاهت الوجوه” ثم أمر أصحابه أن يصدقوا الحملة إثرها ففعلوا فأوصل الله تلك الحصباء إلى أعين المشركين فلم يبق أحد منهم إلا ناله منها ما شغله عن حاله ولهذا قال تعالى {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} الإمام إبن كثير رحمه الله تعالى. وأيضا فيه إزدرآء بالمقابل كما ورد في قصة هجرته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إذ وضع التراب على رؤس فتيان قريش الذي حاصروا داره وأجمعوا على قتله بأبي وأمي ونفسي هو صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

 

فأما الرحمة فصورها كثيرة ومنها:

 

نزول المطر وليس التراب، قال الله عز وجل {فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} الروم 50. وقال تعالى {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} الشورى 28.

 

والذي يظهر لكل ذي لب أن هذا الغبار عقاب أوتنبيه لمن يعمهم هذا الأذى يستوجب عليهم التوبة إلى الخالق جل جلاله وعم نواله ومراجعة نهجهم وتصرفاتهم التي يجب أن يعرضوها على الشرع الشريف ومن ثمّ التطلع إلى رحمة الله تعالى في قبول التوبة والإنابة.

 

والله سبحانه وتعالى أعلم.