2012/07/12

السؤال:

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

أسأل الله تعالى ان يحفظكم ويرعاكم و ان يثبتنا و يرزقنا حسن الخاتمة.

هل محادثة الصائم للأجنبية تبطل صومه؟

 

الاسم: ابو ابراهيم

 

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيراً على دعواتك الطيبة وأدعوه عز وجل أن يختم لنا ولكم بالصالحات.

 

الحديث بين الناس بصورة عامة لا يخرج عن أحد الاحكام الشرعية، فمنه ما يكون مباحاً كما ورد في قول الله تعالى في قصة سيدنا موسى عليه السلام {وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} القصص 23. وقوله عز وجل {…قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا *يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} مريم – عليها السلام – 27، 28. وقوله تعالى {قَد سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} المجادلة 1. وقد يكون مكروهاً أو حراماً وقد يكون واجباً وهكذا.

 

فإن كانت المحادثة تحمل معصية فحكمها الحرمة سوآء كانت في رمضان أو غيره، ولا شك أن المعصية في رمضان تكون أشد حرمة لما تحمله من إنتهاك حرمة هذا الشهر المعظّم ومخالفة الحكمة الأسنى من الصوم وهي التقوى كما قال رب العزة جل وعلا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة 183. ولعظم هذا الهدف (وهو التقوى) فإن الله تبارك وتعالى ابتدأ به آيات الصوم وختمها به كما جآء في قوله تعالى {…تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} البقرة 187.

 

و ليس معنى ذلك أن صوم الصآئم ينتقض ولكن أجرهُ ينقص بلا شك، فقد قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) الأئمة البخاري وأحمد وأبو داود رحمهم الله تعالى.

 

فالمحادثة المتضمنة للمعصية من الشهوات التي جعل الله تعالى تركها مكملاً للصوم كما ورد في الحديث القدسي (يَذَرُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، فَالصِّيَامُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَهُوَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) الأئمة أحمد وابن خزيمة والبيهقي رحمهم الله تعالى. ولاشك أن المراد بـ(وشهوته) الشهوة التي تكون حلالاً كما هو الحال في الطعام والشراب، فإذا كان الصآئم مطالباً بترك الطعام والشراب والشهوة المباحة فما بالك بالحرام منها؟

 

فإن لم يستطع الإنسان أن يجعل الصوم كسراً لشهواته وتطويعاً لنفسه الأمارة بالسوء فحينئذ يتعذر عليه أن يحصل على نظر الله عز وجل وقبوله.

 

والله سبحانه وتعالى أعلم.