موقع الدكتور سعدالله أحمد عارف البرزنجي

محاضرة الأحد لحضرة الشيخ سعدالله أحمد عارف البرزنجي – من أنا – الجزء الثاني

محاضرة الأحد لحضرة الشيخ سعدالله أحمد عارف البرزنجي – من أنا – الجزء الاول

خطبة الجمعة لحضرة الشيخ سعدالله أحمد عارف البرزنجي – إختيار الزوجة

خطبة الجمعة لحضرة الشيخ سعدالله أحمد عارف البرزنجي – التحذير من الدَيْن

المساجد وآثارها في حياة الناس لحضرة الشيخ سعدالله أحمد عارف البرزنجي

أهمية تحديد الأهداف في حياة الإنسان – درس لحضرة الشيخ سعدالله أحمد عارف البرزنجي

خطبة الجمعة لحضرة الشيخ سعدالله البرزنجي – البركة في الرزق – عام 2010

خطبة الجمعة لحضرة الشيخ سعدالله البرزنجي – رعاية المسنين – عام 2010

محاضرة الجمعة لحضرة الشيخ الدكتور سعدالله البرزنجي، من هدايات سورة الكهف – الجزء الثاني –

محاضرة الجمعة لحضرة الشيخ الدكتور سعدالله البرزنجي، من هدايات سورة الكهف – الجزء الأول –

درس لحضرة الشيخ الدكتور سعد الله البرزنجي: بركة المربي – الجزء الأول

درس لحضرة الشيخ الدكتور سعد الله البرزنجي: بركة المربي – الجزء الثاني –

تذكير السالكين

http://www.saadarif.com/portal/wp-content/uploads/2019/06/eid-card-012-01.png

ها هو شهر رمضان المبارك قد اقترب أنْ يظلنا بظلاله، ويطلّ علينا بنور هلاله، جاءنا والبلاد غير البلاد، ظلمٌ واضطهاد، تدميرٌ وإفسادٌ، ضغائنُ وأحقاد، وأحزان وآلام ملأت القلوب والأكباد، حتى ضاقت الأرض بما رحبت على العباد، لكن بالرغم من كلّ ذلك يأتي شهر رمضان المبارك ليروِّح عن أنفسنا، ويسمو بأرواحنا، ليرفعنا من هذه المكدرات، إلى عالم البِشْرِ والبشارات، والأفراح والمسرات، ونحن نعيش هذه اللحظات، مع ما أخبرنا به سيِّد السادات عليه أتمّ السلام وأفضل الصلوات، وعلى آله وصحبه ذوي الفضائل والمكرمات، وهو يحدثنا عن فضل ربّ الأرض والسموات، على هذه الأمة في شهر الخيرات والبركات إذ يقول:

(— إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ نَظَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ نَظَرَ اللهُ إِلَيْهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ أَبَدًا —) الإمام البيهقي رحمه الله تعالى.

 ويا لها من مرحمة ومكرمة فلو لم ينل الصائم من صومه إلا هذا النظر من ربّ البشر لكفاه وأغناه، ونادى يوم القيامة بأعلى صوته واسعداه، فكيف وقد قال الله جلّ في علاه في الحديث القدسي:

(كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

فكلّ عمل صالح أجره معلوم إلا الصوم فإنّ أجره لا يعلمه إلا الحي القيوم جلّ جلاله وعمّ فضله ونواله.

وهذا سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه يقف سائلا أصحابه الكرام رضي الله جلّ وعلا عنهم فيقول:

(سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا تَسْتَقْبِلُونَ؟ مَاذَا يَسْتَقْبِلُكُمْ؟ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَحْيٌ نَزَلَ أَوْ عَدُوٌّ حَضَرَ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ شَهْرُ رَمَضَانَ، يَغْفِرُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ لِكُلِّ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ. قَالَ: وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ يَهُزُّ رَأْسَهُ فَيَقُولُ: بَخٍ بَخٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَأَنَّهُ ضَاقَ صَدْرُكَ بِمَا سَمِعْتَ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنْ ذَكَرْتُ الْمُنَافِقَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُنَافِقُ كَافِرٌ وَلَيْسَ لِلْكَافِرِ فِي ذَا شَيْءٌ) الإمام البيهقي رحمه الله عزّ وجلّ.

فلابدّ أنْ نستذكر النعم التي أنعم الله تعالى بها علينا في هذا الشهر الكريم لنجعل منها منطلقاً للتنافس والتسابق في الخيرات.

ولقد أنعم الله عزّ وجلّ على العباد في شهر رمضان المبارك بنعم كثيرة، ومنها:

* بعثة سيِّدنا محمد صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم.

* نزول القرآن الكريم على قلبه الشريف.

وبهاتين النعمتين بزغ فجر الإسلام.

ومن هنا ينبغي على كلّ مسلم إذا جاء شهر رمضان أنْ يستقبله وفي نفسه إكبار وتقدير لهذه النعم، يستذكرها ويحمد الله تبارك اسمه عليها، فإنّ اختيار الله عزّ وجلّ لسيِّدنا محمد صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه أهل الفضل والمجد، وإرساله دليلٌ على عنايته سبحانه بالمُرْسَل، ودليلٌ أيضاً على عنايته جلّ جلاله بالمرسَل إليهم، وتصديق ذلك قوله عزّ شأنه في الأمّة التي بعث فيها وإليها سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:

{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ —} [آل عمران عليهم السلام: 110].

وشهر رمضان المبارك فيه نزول القرآن الكريم إذ أنزل أوّل ما أنزل في هذا الشهر الفضيل، وفيه بعثة سيّدنا محمد المصطفى العدنان عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام.

فينبغي على هذه الأمّة أنْ تدرك عظمته وفضله وتعرف قدره وما يجب عليها فعله، ومن رحمة الله عزّ وجلّ بنا أنّ سيِّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه أخبرنا بما هو مطلوب منّا في هذا الشهر الكريم ومن جملة ما أخبرنا به قوله:

(أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرُ بَرَكَةٍ، فِيهِ خَيْرٌ يُغَشِّيكُمُ اللَّهُ فِيهِ، فَتَنْزِلُ الرَّحْمَةَ، وَتُحَطُّ الْخَطَايَا، وَيُسْتَجَابُ فِيهِ الدُّعَاءُ، فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى تَنَافُسِكُمْ، وَيُبَاهِي بِكُمْ مَلَائِكَتَهُ، فَأَرُوا اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خَيْرًا، فَإِنَّ الشَّقِيَّ مِنْ حُرِمَ فِيهِ رَحْمَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) الإمام الطبراني رحمه الله جلّ وعلا.

فالمطلوب إذن أنْ نري ربّنا جلّ وعلا من أنفسنا خيرًا، فشهر رمضان شهر التنافس في ميادين الخير، كيف لا وهو شهر الصيام والقيام؟ كيف لا وهو شهر إطعام الطعام وصلة الأرحام؟ كيف لا وهو شهر السلام ونبذ الفرقة والخصام؟ شهر قال عنه المصطفى صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه أهل الصدق والوفا:

(— مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ، كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ —) الإمام ابن خزيمة رحمه الله تعالى.

 

رَمَضَانُ يَا شَهْـرَ الفَضَائِـلِ وَالهِمَـمْ *** شَهْرٌ أَفَاضَ بِهِ الإلٰهُ مِن النِّعَمْ

شَهـرُ الـهُـدَىٰ، فِـيْـهِ تَـنَـزَّلَ رَحْـمَةً *** قُـرْآنُنَا، مِسْكُ الخِتَامِ الـمُغتَـنَمْ

شَهْرُ الصِّيَامِ عَنِ الذُّنُوْبِ وَرِجْسِهَا *** مَا دَامَ بِالذِّكْرِ اغْتَنَىٰ قَلْبٌ وَفَمْ

وَتُـصَـفِّـدُ الشَّيْـطَـانَ فِـيْـهِ سَـلَاسِـلٌ *** وَبِحَبْلِ رَبِّي كُلُّ نَـفْسٍ تُعْتَصَمْ

رُحْمَاكَ رَبِّي اغْـفِـرْ ذُنُـوْبـِي كُـلَّهَا *** وَأَرِحْ فُؤَادًا مُثْـقَـلًا مِنْ كُلِّ هَمْ

 

أسأل الله جلّ في علاه أنْ يبلغنا شهر رمضان، ويوفقنا فيه لحسن الصيام والقيام، ويغفر لنا جميع الذنوب والآثام، ويجعلنا من أهل التقوى والإيمان، ويفرّج عن المسلمين في جميع البلدان والأوطان، إنّه سبحانه الكريم المنّان.

.

 

 

لحفظ المقطع الأول، يرجى الضغط على الزر الأيمن للجهاز الماوس ومن ثم الضغط على عبارة “حفظ المسار” او “save link as”

الصفحة التالية «
ط§ظ„طµظپط­ط© ط§ظ„ط³ط§ط¨ظ‚ط©