17/9/2010
السؤال:
السلام عليكم سيدي الشيخ ورحمة الله وبركاته.
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة)
يا سيّدي الشيخ:
عندما أرفع يدي للدعاء أشعر بالخجل العظيم والخوف من الله عزّ وجلّ بسبب كثرة ذنوبي.
فكيف أرجو القبول وأوقن الإجابة وأنا عبد اسودت صحائفه من كثرة الذنوب وموقن بأنني أستحق العقوبة بدل القبول والإجابة؟
أرجو منكم الدعاء لقلبي المنكسر
وجزاكم الله خيرًا
الاسم: خادم الطريق
الـرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
الحديث الشريف الذي ذكرته يتمّم معناه الحديث القدسي:-
(أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي، وَاللهِ لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ بِالْفَلَاةِ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِذَا أَقْبَلَ إِلَيَّ يَمْشِي، أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ أُهَرْوِلُ) الإمام مسلم رحمه المنعم عزّ شأنه.
فإذا حسّنّا الظنّ بربنا جلّ وعلا واعتقدنا أنّه يستجيب لنا كان ذلك، فقد وعد عزّ وجلّ عباده المذنبين -وكلّهم مذنب- أنْ يغفر لهم ذنوبهم إنْ هم سألوه المغفرة وأخلصوا الطلب، قال جلّ ذكره:-
{وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا} [سورة النساء: 110].
وقال كذلك:-
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [سورة الزمر: 53].
بل قد امتدح المستغفرين ونسبهم للإيمان فقال سبحانه:-
{الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 16].
والاستغفار من أهم العبادات التي ما خلق الله تعالى الخلق إلّا من أجلها، وقد قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ) الإمام مسلم رحمه الله عزّ وجلّ.
بل كلّ البشر خطّاؤون كما قال الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه أهل الوفا:-
(كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.
ويصعب حصر الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي وردت في الحثّ على الاستغفار ومدح المستغفرين ولكن يشترط في ذلك النيّة على عدم العود، فالله جلّ في علاه يبسط يده في الليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده في النهار ليتوب مسيء الليل، فلا يستدرجنك الشيطان ليجعلك قانطًا من رحمة الله سبحانه، فالذي يستسلم لهذه الوساوس ويقع في القنوط -والعياذ بالله عزّ وجلّ- يصل إلى أنْ يعتقد بتساوي الطاعة مع المعصية فيترك حينئذ مشاق الطاعات وينجرف إلى هاوية المهلكات نعوذ بالله تعالى من ذلك.
فاطرح عنك هذا الوسواس واعلم أنّ خالقك العظيم جلّ جلاله ما خلقك إلا لتتوسّل إليه، وتستغفره، وتتخضع له، وتقرّ بذنوبك، فتحوز الغفران، وتؤجر على دعائك وتوسلك. وقد قيل:-
(لَا صَغِيْرَةَ مَعَ الإِصْرَارِ، وَلَا كَبِيْرَةَ مَعَ الاسْتِغْفَارِ).
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.