23/8/2010

السؤال:

السلام عيكم ورحمة الله بركاته شيخي العزيز.

كثيراً ما نسمع أنّ السحر -والعياذ بالله- يمشي على المصلين ولا يمشي على شاربي الخمر، وهذا الكلام انتشر بشكل واسع، ولكن المنطق والعقل لا يقبله، ويبقى القول الأول والأخير لأولي الدين، فأرجو من حضرتكم أنْ توضّحوا لي مدى صحّة هذا الكلام.

وجزاكم الله خيراً، وشكراً.

 

الاسم: أبو حمد

 

الـرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

هذا الكلام لا أصل له شرعاً ولا عقلاً، فالمصلي الذي يقيم الصلاة على وجهها الصحيح ويديم ذكر الله عزّ وجلّ لا سبيل للشيطان عليه.

قال جلّ وعلا:-

{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا} [سورة الإسراء: 65].

وقد تعتري المسلم ساعة ضعف إيمانية فعليه الانتباه إلى قلبه، وليتذكر قول ربه عزّ وجلّ:-

{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [سورة الأعراف: 201].

وقد حثّنا ربّنا جلّ ذكره على الاستعانة به سبحانه لدفع كيد الشيطان بقوله:-

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [سورة الناس: 1 – 6].

وفي الحديث الشريف:-

(إِنَّ الشَّيْطَانَ وَاضِعٌ خَطْمَهُ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، فَإِنْ ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ، وَإِنْ نَسِيَ الْتَقَمَ قَلْبَهُ فَذَلِكَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ) الإمام أبو يعلى رحمه المولى جلّ وعلا.

أمّا الذين يفرّطون في صلاتهم ولا يقيمونها على الوجه الصحيح فيجد حينئذ الشيطان عليهم سبلا، فهم بنظر الناس مصلّون ولكن ليس لهم عند الله تعالى وزن.

وأمّا شاربو الخمر ومرتكبو المعاصي فربما لا يحتاج الشيطان أنْ يسحرهم لأنّهم أصلا منقادون له وربما في حال أسوأ من السحر والعياذ بالله تعالى.

فالمرجو منك وممّن نوّرهم الله عزّ وجلّ بنور المعرفة شرح هذه المفاهيم للناس الذين تسلّل إليهم هذا الاعتقاد الخاطئ كي يعتصموا بحبل الله جلّ وعلا ويدركوا أنّ خير مَنْ يلجؤون إليه مِنْ مكائد الشيطان هو ربّهم وخالقهم جلّ جلاله وعمّ نواله.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.