30/6/2010
السؤال:
السلام عليكم سيّدي حضرة الشيخ
ما هو أفضل حلّ أو علاج للعيش بسعادة مع الزوجة والأطفال؟
الاسم: بلال قتيبة
الـرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أوّل خطوة للعيش حياة زوجية سعيدة أنْ يحسن المرء اختيار زوجته من منبت طيّب كما أمر سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ) الإمام ابن ماجه رحمه الله جلّ في علاه.
كي تكون عونًا للزوج على دِيْنِه وتربية أولادهما تربية صالحة.
ثمّ أنْ يكون الوالدان قدوة حسنة لأبنائهما قبل أنْ يحاولا توجيه الأبناء للتربية الصالحة المستندة إلى هدي ديننا الإسلامي الحنيف.
ويحرص على أنْ يطعم أهل بيته من حلال ما أخرج الله جلّ وعلا من الرزق.
ويتقي الله عزّ وجلّ في معاشرة زوجته، وفي هذا فليطالع سيرة سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه في بيته ومع أزواجه رضي الله تعالى عنهنّ، وكذلك سِيَر الصالحين رضي الله سبحانه عنهم، ويحث أهل بيته على مطالعة ذلك فلكلّ منهم نصيب في هذه السير العطرة، فقد كان سيّد الخلق عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام القدوة الحسنة لكلّ الأزواج في معاملتهم لزوجاتهم ولمَنْ يعيلون.
قال صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ شأنه.
وقد سُئلت أمّنا عائشة رضي الله تعالى عنها:-
(مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ -تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ- فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
ومع ذلك فقد كانت تحدث بعض المشاكل كما في أيّ بيت ولكنّه عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين يعالجها بالحكمة والرويَّة، وقد حدّثنا القرآن الكريم بما جرى بينه وبين بعض أزواجه رضي الله تعالى عنهن فقال:-
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} [سورة التحريم: 1-3].
فهذه إشارة إلى نسبة طبيعية من المشاكل التي لا تنفك عنها أسرة، وهي داخلة في باب الابتلاء كيف نتصرّف معها، فمَن اتّبع شرع الله عزّ وجلّ فاز ونجا، ومَنْ تجاوز ظلم وتعدّى، وقد دلّنا سبحانه على مفاتيح السعادة في هذه الحياة من خلال كتابه العظيم وسنة نبيه الكريم عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين.
وفي هذا المقام أتوجّه إلى أولي الأمر في بلدان العالم الإسلامي بطلب وهو:-
إنشاء هيئة شرعية تتولى تعليم وتوجيه الشباب والشابات المقبلين على الحياة الزوجية لتزودهم بالمعرفة والخبرة والنصح كي يبدؤوا حياتهم الجديدة وهم على بصيرة من أمرهم، مزوّدين بهدي دينهم وتجارب أهل الرأي والعلم.
والله جلّ وعلا يهدي الجميع إلى سواء السبيل.
وهو تبارك اسمه أعلم.
وصلّى وسلّم على سيّدنا محمّد المعظّم، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.