4/6/2010

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

السؤال: ما حكم وتفصيل أخذ الخيط للرجل والمرأة؟

الاسم: السيد أبو الحسن

 

الـرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

قبل الدخول في جواب هذا السؤال أودّ أنْ أشير إلى أنّ دين الإسلام أولى عناية بيّنة لهيئة الإنسان -المكرّم عند الله جلّ في علاه- بصورة عامة قال سبحانه:-

{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [سورة الإسراء: 70].

ووجّه المسلم بشكل خاص من خلال قول الله جلّ شأنه:-

{يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المسرفين * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [سورة الأعراف: 31 – 32].

ومن خلال سنّة نبيّنا الأكرم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم الذي حثّ على التجمّل المقبول فطرة، وقد أجاب رجلًا سأله:-

(إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ) الإمام مسلم رحمه الله جلّ وعلا.

وَعَنْ سَيِّدِنَا جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُمَا قَالَ:-

(أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ، وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.

والثَّغَامَة: نبْتٌ أَبْيَضُ الزَّهْرِ وَالثَّمَرِ، شُبِّهَ بَيَاضُ الشَّيْبِ بِهِ.

ومن هنا أدخل في تفصيل الحكم الشرعي فأقول:-

إنّ وسيلة إزالة الشعر من جسم الإنسان رجلًا كان أو امرأة ليس لها تحديد في الشرع الشريف إلّا إذا ألحقت ضررًا بالجسم للقاعدة الشرعية التي أوردها الحديث الشريف:-

(لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَار) الإمام ابن ماجه رحمه الله تعالى.

فإزالة الشعر المأمورون به يكون بأيّ طريقة كانت وقيدها الوحيد هو ما أسلفت من مبدأ الضرر، وللشعر في جسم الإنسان أحكام فمنه ما أُمرنا بإزالته موافقة لمعاني الفطرة كما في قول حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ، — وانْتِقَاصُ الْمَاءِ: يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

ومنه ما نهينا عن إزالته كحلق الحاجب واللحية -عند مَن اعتبر إطلاقها واجبًا-.

ومنه ما سكت عنه الشرع الشريف رحمة بنا كما في قول سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَحَرَّمَ حُرُمَاتٍ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَحَّدَ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا) الإمام الدارقطني رحمه الله تعالى.

ومن أمثلة المسكوت عنه الشعر النابت على الوجنتين والجبين وصدر الإنسان وظهره، فما كان منه في الوجه بشكل يؤدي إلى تشويه الصورة وتنفير النّاس فالذي أرجحه من أقوال أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم هو:-

استحباب إزالته ويتأكد ذلك في حقّ المرأة، وأمّا إنْ كان لا يوصف بما ذكر فحكمه الإباحة وتركه لما تعارف عليه النّاس خاصة في حقّ المرأة.

أمّا بالنسبة للرجل فالأولى تركه لأنّ مبنى أحكام الرجال يقوم على الخشونة وإبراز معاني الرجولة فلا ينبغي لهم أنْ يكونوا أنعم من النساء أو متساوين معهنّ كما هو حال بعض شباب هذا اليوم -هداهم الله سبحانه-، ولا أشك في أنّ استبيان آراء النساء في رجال يقتربون من أشكال النساء سيوقفنا على الحقيقة التي تجسد جواب الفطرة السليمة بأنهنّ يستهجنّ هذا العمل من الرجال.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.