23/5/2010
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخنا الحبيب،
 
أحياناً غير قليلة نسمع بأن بعض الخطباء وكذلك أنا شخصياً ذهبت لعدة خطب قبل الاحتلال وبعده من أحد الخطباء يقول في دعائه وهو على منبر الجمعة (اللهم العن اليهود ومن هادنهم، والنصارى ومن ناصرهم) وأدعية من هذا القبيل! مع العلم أن هناك في المنطقة نصارى ويسمعون هذا الكلام! فما هو حكم الشرع في ذلك؟ وما هو قولكم في ذلك؟ وأين ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم (من آذى لي ذمياً فقد آذاني) وكيف يكون التعامل مع الكتابيين؟ وكيف تكون الدعوة وكيف يتصرف الإنسان في ذلك؟ وكيف يكون الحوار معهم من خلال الكلام والموعظة الحسنة وبالتي هي أحسن؟ وأرجو من حضرتكم الكريم أن تكتبوا نصائح أو موعظة أو مقالة أو ملاحظات في الحوار مع الأديان وكيفية التعامل مع ذلك.. وخصوصاً ونحن في زمن الفتن وزمن الجهلة الذين يفجرون الكنائس باسم الإسلام.
ومنكم نستفيد ونفعنا الله بكم ونفع الأمة، وجزاكم الله عنا خير الجزاء.
الاسم: مهند
 
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
 
وبعد: فمن المعلوم أن غير المسلمين ينقسمون إلى معاهدين وحربيين، فالمعاهدون لا تجوز أذيتهم بالفعل أو القول، فعليه لا يجوز شمولهم باللعن والأولى الدعاء لهم بالهداية، واللعن بصورة عامة مخالف لهدي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حيث قال (إني لم أبعث لعاناً و إنما بعثت رحمة) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وقال كذلك (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء) الترمذي رحمه الله تعالى.
ولقد أمرنا الله جل وعلا أن نعامل أهل الكتاب المعاهدين بالحسنى إذ قال في كتابه العزيز {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} المتحنة 8، وأن نبحث عن القواسم المشتركة فيما بيننا وبينهم كما قال ربنا سبحانه وتعالى {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مسلمون} آل عمران 64.
وواجب علينا باعتبارنا مسلمين مأمورين بتأدية رسالة ديننا أن ندعو إلى هذا الدين من يجاورنا ويشاركنا في البلد بالنصيحة والموعظة الحسنة والخلق القويم كما أرشدنا ربنا عز وجل في قوله {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} النحل 125.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.