22/11/2009

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخي الفاضل.

لا يمكن أنْ أعبّر لكم عن شوقي، ولكن دموع العين تنفّس عن حرقة الصدر.

شيخي العزيز، ما لي قد خفّ الخوف عندي في ساعات وما عدتّ أشعر بطعم الذكر، أُكثر منه ولكنّي كالمقلّ وأعرف السبب، ولكن كلاليب البعد أقوى منّي، وأنا في حاجة إلى دعائكم.

أخاف الله ولكن ضعفي في ازدياد.. أريد أنْ أنحر روحي أمام أعتاب الله وأستحيي من ملاقاته لكثرة الذنوب والغفلة..

دلني فأنا اليوم في أمسّ الحاجة إلى دوائك..

 

ولدكم ومريدكم المقصر.

 

الـرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

اعلم أخي الفاضل -وفّقك الله سبحانه لكلّ خير- أنّ دوام الحال من المحال، وهذا من سنن الخالق جلّ وعلا في هذا الكون، وبقاء قلب المسلم على شاكلة واحدة من المتعذرات، ولكن دون أنْ يخرج من دائرة الإيمان واليقين المطلوبين منه بصفته مؤمنًا، وقد شكا بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم إلى حضرة خاتم النبيين عليه وعلى الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين في الحديث الصحيح عن سيّدنا حنظلة رضي الله تعالى عنه قال:-

(لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ؟ يَا حَنْظَلَةُ قَالَ: قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ، فَنَسِينَا كَثِيرًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَكُونُ عِنْدَكَ، تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ، عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ، نَسِينَا كَثِيرًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

فالمهم أنْ يدرك المسلم أنّه مقصّر في جنب الله جلّ جلاله وعمّ نواله فهذا بحدّ ذاته ينمّ عن حرص المسلم ويقظة قلبه.

إنّ شعور المسلم بالحرج وضيق صدره من ذنوبه حالة إيمانية ينبغي عليه استثمارها بالحمد للخالق سبحانه الذي حفظه من حال مَنْ يذنبون فيفرحون وربما يتباهون بما يقترفون عياذًا بالله تعالى، فعليك أنْ لا تقنط من رحمة الله عزّ شأنه القائل:-

{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [سورة الزمر: 53].

وجاهد نفسك بالتزام أورادك والإكثار من الاستغفار والصلاة والسلام على حضرة نبيه المختار عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الأبرار.

وأدعو الباري عزّ وجلّ أنْ يوفقك وينور قلبك، إنّه سبحانه سميع مجيب.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على هادي الأمم، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.