2020-05-15
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيّدي حفظكم الله وبارك لكم الله الكريم جلّ جلاله وعمّ نواله في العمر والعلم والعمل الروحي.
سؤالي سيّدي: ماذا أنوي بصلاتي؟ يعني ماذا أسمي الصلاة بعد شروق الشمس؟ خادمتكم أم يوسف.
 
الاسم: أم يوسف
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكر تواصلك مع هذا الموقع المبارك، وأسأل الله جلّ في علاه وهو الكريم الوهاب أنْ يهيأ لي ولكم ولجميع المسلمين سبل السعادة في الدارين إنّه سبحانه سميع مجيب.
لقد تعددت آراء الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في تسمية هذه الصلاة إلى أقوال:-
1- الضحى نسبة إلى وقتها، وقد ذكر الله جلّ وعلا الضحى في أكثر من موضع، بل أقسم به فقال:-
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [الشمس: 1].
وقال عزّ وجلّ:-
{وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [الضحى: 1 – 3].
 
2- صلاة الأوابين: وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (802) في هذا الموقع المبارك.
 
3- صلاة الإشراق: قال ربّنا جلّ جلاله:-
{إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} [ص: 18].
وقال:-
{وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} [آل عمران عليهم السلام: 41].
والإبكار جمع بُكرَة وهو وقت أُول النهار إلى طلوع الشمس، وهو زمن مبارك، فَعَنْ سَيِّدِنَا صَخْرٍ بْنِ وَدَاعَةَ الْغَامِدِيِّ رَضِيَ اللهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ:-
(اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا. وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ. وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود جلّ جلاله.
وأجر هذه الصلاة عظيم، قال عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين:-
(مَنْ صَلَّى الغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ وعلا.
جاء في الموسوعة الفقهية ما نصّه:-
(وَصَلاَةُ الإْشْرَاقِ – بِهَذَا الاِسْمِ – ذَكَرَهَا بَعْضُ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى مَا جَاءَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِمْ، وَذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الْكَلاَمِ عَلَى صَلاَةِ الضُّحَى.
فَفِي مِنْهَاجِ الطَّالِبِينَ وَشَرْحِهِ لِلْمَحَلِّيِّ قَال:
مِنَ النَّوَافِل الَّتِي لاَ يُسَنُّ لَهَا الْجَمَاعَةُ:
الضُّحَى: وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ، وَأَكْثَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَيُسَلِّمُ مِنْ كُل رَكْعَتَيْنِ. قَال الْقَلْيُوبِيُّ تَعْلِيقًا عَلَى قَوْلِهِ: (الضُّحَى) هِيَ صَلاَةُ الأْوَّابِينَ وَصَلاَةُ الإْشْرَاقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَشَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ، وَقِيل:
كَمَا فِي الإْحْيَاءِ: إِنَّهَا (أَيْ صَلاَةُ الإْشْرَاقِ) صَلاَةُ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ.
وَفِي عَمِيرَةَ قَال الإْسْنَوِيُّ: ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ. أَنَّ صَلاَةَ الضُّحَى هِيَ صَلاَةُ الإْشْرَاقِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا فِي قَوْله تَعَالَى: {يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإْشْرَاقِ} أَيْ يُصَلِّينَ، لَكِنْ فِي الإْحْيَاءِ أَنَّهَا غَيْرُهَا، وَأَنَّ صَلاَةَ الإْشْرَاقِ رَكْعَتَانِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عِنْدَ زَوَال وَقْتِ الْكَرَاهَةِ) الموسوعة الفقهية (27/132).
والذي أرجّحه:-
إنْ صُلّيت بعد طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمحٍ (أي عشر دقائق تقريبا) تسمّى صلاة الشروق أو الإشراق، وإنْ كانت بعد طلوعها بأكثر من ذلك إلى قبل صلاة الظهر بـ 20 دقيقة تقريبا تسمّى صلاة الضحى.
اللهمّ صلِّ وسلِّم وبارك على سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه عدد ما في علم الله جلّ في علاه، صلاةً دائمة بدوام ملك الله سبحانه.
وربنا تبارك اسمه أعلم.