2020-03-19
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيدي الكريم.
جزاكم الله سبحانه الخير كله على ما تقدموه في هذا الموقع المبارك.
عفوا سيدي: ما حكم التسرّع في إطلاق الأحكام على الآخرين.
 
الاسم: صباح
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
وشكرا جزيلا على دعواتك الكريمة وأسأل الله جلّ في علاه لك بخير منها.
من أعمدة أخلاق المسلم: إحسان الظنّ بالآخرين والانتهاء عن سيّئهِ ما وجد لذلك سبيلاً، امتثالاً لقول ربّنا جلّ جلاله وعمّ نواله:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12].
وقد بدأ الله عزّ وجلّ الأمر بتحسين الظنّ به سبحانه كما ورد في الحديث القدسي (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي) متفق عليه.
فالله جلّ في علاه سيعاملك بحسب ظنّك به حسناً أو سيئاً.
وسوء الظن يؤدّي إلى ما هو أسوء منه وهو الغِيبة المذكورة في الآية الكريمة السابقة.
والغيبة كما هو معلوم هي ذكر معايب أخيك، أو ما يكره سماعه في أيّ شيء يخصه وإنْ كان صحيحاً، فإنْ لم يكن صحيحاً فهو بهتان، قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه وَمَنْ والاه:
(أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ. قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
وقوله (بَهَتَّهُ) أي: كذبت عليه، والبهتان: الباطل الذي يتحيّر من بطلانه، وشدّة نكره.
وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام: (إذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لاَ أَدْرِى أَهْلَكَهُمْ بِالنَّصْبِ، أَوْ أَهْلَكُهُمْ بِالرَّفْعِ. الإمام مسلم رحمه المنعم سبحانه.
أي قال: هلك النّاس بالمعاصي والذنوب بدافع سوء الظنّ بهم والحكم عليهم بالهلاك مع تزكية نفسه.
ولينظر المسلم إلى عيوب نفسه ويحاول تقويمها وتأديبها فهذا أولى من النظر إلى أعمال الآخرين وإطلاق أحكامه عليها، قال عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين: (مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ وجلّ.
وأرجو الاطلاع على جواب السؤال المرقم (1849) في هذا الموقع المبارك.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على صاحب الخلق العظيم، سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه الميامين.
والله جلّت قدرته أعلم.