2020-02-17
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيّدي الغالي حفظكم الله تعالى ورعاكم وأطال بعمركم، اللهمّ آمين يا رب العالمين.
هل يجوز الصلاة مع إمام المسجد علما أنّ البيت خلف المسجد ويفصل بين البيت والمسجد شارع؟ مع جزيل الشكر سيّدي العزيز.
الاسم: أم رحمة
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكر تواصلك مع هذا الموقع المبارك، وأدعو لك بالخير والبركة.
قال الحقّ جلّ جلاله وعمّ نواله: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} [سورة النور: 36 – 37].
تعددت اراء العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في هذه المسألة على أقوال:
1- ذهب السادة الحنفية رضي الله جلّ وعلا عنهم وعنكم إلى وجوب اتحاد المكان بين الإمام والمأموم، فإن اختلف المكان بينهما فسد الاقتداء، بمعنى إذا وجد حائل بين الإمام والمأموم كشارع أو نهر أو جدار فسد الاقتداء قال الإمام ابن عابدين: (فقد تحرر بما تقرر أنّ اختلاف المكان مانع من صحة الاقتداء ولو بلا اشتباه، وأنه عند الاشتباه لا يصح الاقتداء وإن اتحد المكان). حاشية رد المحتار لابن عابدين (1/588).
2- وذهب السادة المالكية رضي الله تعالى عنهم وعنكم إلى الجواز إلا في الجمعة وقالوا: إنّ اختلاف مكان الإمام والمأموم لا يمنع من صحة الاقتداء حتى لو حال بينهما نهر أو طريق أو جدار فصلاة المأموم صحيحة طالما أنّه متمكّن من ضبط أفعال الإمام ولو بمَنْ يسمعه. المدونة الكبرى (1/38).
3- مذهب الإمام الشافعي رضي الله سبحانه عنه هو عدم الجواز، قال الإمام النووي رحمه الله جلّ وعلا: (إذا صلى المأموم في دار أو نحوها بصلاة الإمام في المسجد وحال بينهما حائل لم يصح الاقتداء) الحاوي الكبير للإمام الماوردي رحمه الله تعالى (2/334).
4- وذهب السادة الحنابلة رضي الله عزّ وجلّ عنهم وعنكم إلى أنّ وجود حائل بين الإمام والمأموم كالنهر أو الطريق فيه قولان عندهم:
الأول: تصح، وهو ما ذهب إليه الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى في المغني.
الثاني: لا تصح. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (2/296)، كشف القناع عن متن الاقناع (1/491).
والحاصل من أقوال العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم أنّ صلاة الرجل في البيت مقتديا بإمام مسجد الحيّ لا تصحّ لأنّ الجماعة شرّعت لهم في المسجد على تعدد أقوالهم في حكمها بين كونها سنّة، أو سنّة مؤكدة، أو فرض كفاية، أو واجب عين.
أمّا في حقّ النساء فالمرأة غير مطالبة بان تصلي جماعة ولا يسن لها حضور الجماعات لكن إذا حضرت لم تمنع ولها اجر الجماعة فهو مباح لها، لقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام: (لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَلْيَخْرُجْنَ إِذَا خَرَجْنَ تَفِلَاتٍ) الإمام ابن خزيمة رحمه الله جلّ وعلا.
ومعنى تفلات: أي غير متزينات ولا متعطرات.
وقد ذكر النبيّ صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه أنّ أفضلية الصلاة للمرأة هو في بيتها كما جاء في الحديث الشريف: (صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود سبحانه.
والذي أفتي به والله جلّ وعلا أعلم هو عدم الانشغال بهذه المسألة ولتصلِّ في بيتها لوحدها.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّد المرسلين وإمام المتقين نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.