25/2/2019
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته حفظكم سيّدي من كّل مكروه ونفعنا بكم سيّدي ما هو حكم سجدة الشكر بعد كل صلاة؟
الاسم: صديق أحمد الجميلي
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكر جنابك الكريم على تواصلك مع هذا الموقع المبارك، سائلا المولى جلّ وعلا أنْ يكرمك بما هو أهله إنّه سبحانه أهل التقوى وأهل المغفرة.
وبعد:
فالشكر لغة: مصدر شكر يشكر، وهو عرفان الإحسان ونشره.
واصطلاحا: هو عكوف القلب على استشعار النعمة وظهور آثارها على اللسان قولا وعملا.
لذا أمر الله جلّ وعلا بالشكر عموم خلقه، وخصَّ أنبياءَهُ عليهم الصلاة والسلام به، فقال سبحانه:
{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [سورة الزمر/ 65- 66].
وقال:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [سورة البقرة/ 172].
وعَنْ سيّدنا أَبِي بَكْرَةَ رضي الله تعالى عنه:
(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ بُشِّرَ بِهِ، خَرَّ سَاجِدًا، شُكْرًا لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى) الإمام ابن ماجة رحمه الله عَزَّ وجلَّ.
قال الإمام الغزالي رحمه الله سبحانه:
(اعلم أنّ الشكر من جملة مقامات السالكين وهو أيضاً ينتظم من علم وحال وعمل فالعلم هو الأصل فيورث الحال والحال يورث العمل فأما العلم فهو مَعْرِفَةُ النِّعْمَةِ مِنَ الْمُنْعِمِ وَالْحَالُ هُوَ الْفَرَحُ الْحَاصِلُ بِإِنْعَامِهِ وَالْعَمَلُ هُوَ الْقِيَامُ بِمَا هُوَ مَقْصُودُ الْمُنْعِمِ وَمَحْبُوبُهُ وَيَتَعَلَّقُ ذَلِكَ الْعَمَلُ بِالْقَلْبِ وبالجوارح وباللسان ولا بد من بيان جميع ذلك ليحصل بمجموعه الإحاطة بحقيقة الشكر فإن كل ما قيل في حد الشكر قاصر عن الإحاطة بكمال معانيه) إحياء علوم الدين (4/ 81).
وقال الشيخ ابن القيم رحمه المنعم عزّ وجلّ:
(وَهُوَ ظُهُورُ أَثَرِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ عَبْدِهِ: ثَنَاءً وَاعْتِرَافًا. وَعَلَى قَلْبِهِ: شُهُودًا وَمَحَبَّةً. وَعَلَى جَوَارِحِهِ: انْقِيَادًا وَطَاعَةً) مدارج السالكين (2/ 234).
بعد ما تقدّم: فإنَّ سجود الشكر مشروع عند تجدّد نعمة أو اندفاع نقمة؛ فهي سجدة لها سبب، وقد استحبّ ذلك جمهور العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم.
فلمّا كانت الصلاة نعمة مستمرة لذا فتخصيص سجود الشكر بعدها لا يسنّ، إنّما يتحقق الشكر على هذه النعمة وغيرها من النعم، ومن أجلّها نعمة الهداية، والتوفيق للاستقامة، بلزوم العبادة، والاجتهاد فيها.
إلا اللهم إذا شعر المصلي بأنه نال مزيّة في صلاة ما، كزيادة خشوع فلا بأس بالسجود شكرا لهذه النعمة على أنْ لا يتخذه سنّة متبعة.
فعليك أنْ تلزم طاعة الله تعالى شكرا لنعمه، بالمحافظة على الفرائض، واجتناب النواهي، والاجتهاد في فعل النوافل وكثرة الثناء على الله سبحانه، ودوام حمده.
والله جلّت قدرته أعلم.
وصلى الله تعالى على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلم.