5/12/2016
الرسالة:
السلام عليكم، لدي عدّة أسئلة: بعد طلاقي من زوجي ما هي المدة التي عليّ قضاؤها في البيت؟ وهل يجوز لي الخروج للعمل والتعليم في الكلية؟ علما بأنني تركت زوجي وبعد ثلاثة أشهر تطلقت هل يحتسب لي الحيض في تلك الفترة من القروء؟
قصتي طويلة ولكن يحدث خطأ ولا ترسل الرسالة لا أعرف لماذا دمتم بخير وأسأل الله لكم التوفيق.
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكراً جزيلاً على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك، وبعد:
لا ينبغي للمرأة المسلمة أنْ تخرج منْ بيت الزوجية أو تُخرجَ منه لقوله سبحانه:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [سورة الطلاق:1].
في ظلال هذه الآية المباركة ينبغي للزوج إذا أراد أنْ يُطلق زوجته ألَا يُطَلِّقْهَا وَهِيَ حَائِضٌ وَلَا فِي طُهْرٍ قَدْ جَامَعَهَا فِيهِ، وَلَكِنْ يتْرُكُهَا حَتَّى إِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ طَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً، وَلَا يُطَلِّقَهَا وَقَدْ طَافَ عَلَيْهَا، وَلَا يَدْرِي حُبْلَى هِيَ أَمْ لَا؛ والعدّة مِنَ العدد، وينبغي حفظها ومراعاتها لِئَلَّا تَطُولَ الْعِدَّةُ عَلَى الْمَرْأَةِ فَتَمْتَنِعَ مِنَ الْأَزْوَاجِ، وللمرأة فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ حَقُّ السُّكْنَى عَلَى الزَّوْجِ مَا دَامَتْ مُعْتَدَّةً مِنْهُ، فَلَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُخْرِجَهَا، وَلَا يَجُوزَ لَهَا أَيْضًا الْخُرُوجُ إِلَّا أَنْ تَرْتَكِبَ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً مُبَيِّنَةً، وَهي الزِّنَا، وإِنَّمَا أَبْقَيت الْمُطْلَّقَةَ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ، لَعَلَّ الزَّوْجَ يَنْدَمُ عَلَى طَلَاقِهَا وَيَخْلُقُ اللَّهُ جلّ وعلا فِي قَلْبِهِ رَجْعَتَها، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَيْسَرَ وَأَسْهَلَ؛ وفي هذا التشريع فتح باب الصلح ومحاولة تصحيح الأخطاء للمحافظة على الأسرة.
والعِدّة المفروضة هي ثلاث حيضات أو ثلاثة أطهار على خلاف بين الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم؛ قال عزّ وجلّ:
{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ —} [سورة البقرة: 228].
فإذا كانت المرأة لا تحيض لصغر عمرها أو لانقطاع حيضها تُحسب عدتها بالشهور، وتكون عدتها ثلاثة أشهر لقول الله جلّ في علاه:
{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ —} [سورة الطلاق: 4].
وتبدأ عدّة المرأة المطلقة مِنْ يوم طلاقها الفعلي سواء كان بتطليق زوجها لها أو بتفريق القاضي في المحكمة الشرعية.
واللهَ تعالى أسأل أنْ يشملكم بقوله الكريم:
{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} [سورة النساء: 130].
وأرجو مراجعة السؤال المرقم (428) في هذا الموقع الكريم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على النبيّ المبارك وعلى آله وصحبه أجمعين.
والله جلّ جلاله أحكم وأعلم.