2015/12/25
الرسالة:
هل تجوز قراءة القرآن جهرا في السماعة قبل الأذانين يوم الجمعة وبارك الله فيك.
الاسم الكامل: عبدالسميع مردان غفور رضا
الرد:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع المبارك.
الاجتماع على تلاوة القرآن الكريم أصل ثابت في كتاب الله عزّ وجلّ والسنّة المطهّرة، قال الحقّ جلّ جلاله وعمّ نواله:-
{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف : 204].
وقال نبيّنا الأكرم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-
(— وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ —) الإمام مسلم رحمه المنعم سبحانه.
وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ، وَمَنْ تَلَاهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الإمام أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ الفرد الصمد.
قال الإمام النووي رحمه الباري جلّ جلاله في شرحه للحديث ما نصّه:-
(وَفِي هَذَا دَلِيلٌ لِفَضْلِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ).
وَعَنْ سيّدنا عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال:
(قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقْرَأْ عَلَيَّ، قَالَ: قُلْتُ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي، قَالَ: فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} قَالَ لِي: كُفَّ أَوْ أَمْسِكْ فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
قال الإمام النووي في شرحه لصحيح الإمام مسلم رحمهما الله عزّ وجلّ:-
(وفي حديث ابن مسعود هذا فوائد منها: استحباب استماع القراءة، والإصغاء إليها، والبكاء عند تدبرها، واستحباب طلب القراءة من غيره ليستمع له، وهو أبلغ في التفهم والتدبر من قراءته بنفسه).
وعدم ورود ما نراه اليوم من قراءة للقرآن الكريم يوم الجمعة في عهد النبيّ عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه المكرمين لا يُعدّ دليلا على عدم الجواز كما هو مقرر عند علماء الأصول رضي الله تعالى عنهم وعنكم لأنّ ذلك يحتاج إلى دليل، مع التأكيد على أنّ هذه القراءة ليست من شعائر صلاة الجمعة.
وقد كان السلف الصالح من هذه الأمّة رضي الله سبحانه عنهم وعنكم يحرصون كلّ الحرص على الاجتماع لتلاوة القرآن الكريم قبل صلاة الجمعة، وقبل الوعظ وبعده، وفي بعض الليالي المباركة، ففي ذلك منافع كثيرة منها:-
1- وسيلة للتذكير، والله جلّ وعلا يقول:-
{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55].
وقال سبحانه:-
{فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى} [الأعلى: 9].
2- نشر الخير والبركة.
3- إرشاد لغير المسلمين للتفكر بآيات هذا الكتاب الكريم لعلهم يسلمون.
4- وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله تعالى.
وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (1372، 1575، 2157) في هذا الموقع المبارك.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.
والله تبارك اسمه أعلم.