2015/03/12

الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

شيخنا الفاضل بارك الله بكم و جزاكم الله خير الجزاء.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أطلب شخصا مبلغا من المال ومرّ في ظروف صعبة لا يمكن تسديد المبلغ الذي بذمته لي، السؤال هو:- هل يمكن التنازل عن هذا المبلغ بنيّة الزكاة ؟

والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

الاسم الكامل: مصطفى

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، شكرا جزيلا على تواصلكم الطيب، ودعواتكم المباركة، وبعد:

فلا يجوز إسقاط الدّين عن المدين خاصة إنْ كان مُعسرا واعتبار ذلك زكاة لمخالفة هذا الفعل لأحكامها.

وقد كان سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه يأخذها مِن أعيان المال عن ظهْر أيدي الأغنياء، ثمّ يردُّها في الفقراء، قال الله تعالى عن الزكاة {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [سورة التوبة/من الآية103]، ووجه الدلالة أنّ الآية المباركة فيها قبض للمال ثمّ اعطائه لمستحقيه، وينتفي هذا في حالة إسقاط الدّين، كما أنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام لم يفعله، فقد كان يسأل عن الميت إنْ كان عليه دّين، فإنْ قيل نعم لم يصلِّ عليه حتى يقضي عنه وليّه أو أحد الناس، ولم يثبت أنّ حضرته صلّى الله تعالى وسلّم على ذاته وصفاته وآله وصحابته أمر أنْ يُقابل دَيْن الميت بمال الزكاة، كما أنّه لا يخفى ما لهذا الفعل مِنْ إظهار الشحّ والبخل والتحايل وعدم الإخلاص في النيّات، إذْ به يسعى المرء إلى محاولة استرداد ماله الذي يئس منه؛ فيعمل على هذا النحو.

والله عزّ شأنه أعلم.