2015/02/20

السؤال:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

قال الله عزّ وجلّ: (وأحلّ الله البيع وحرّم الربا)

يا أخي أنا أريد كسب رزق من خلال عملي على الإنترنيت من خلال العمل مع بعض المواقع وطريقة العمل هي:

أبدأ بالاستثمار مثلا أستثمر 10$ وهذه الأموال تتحوّل إلى نقاط وهذه النقاط تتحوّل إلى إشهارات وأنا أشاهد هذه الإشهارات لمدّة معينة وأكسب من خلالها وعند الانتهاء أربح 15$ مع العلم أنّ الاستثمار ليس ضروريا يمكن أنْ تبدأ بـ 0$ والإشهارات ليست إباحية، وهذه الشركة يا أخ يمكن أنْ تلعب فيها القمار وتزيد من ربحك لكن يا أخ أنا لا ألعب فيها القمار، وأموالي التي ربحتها عن جهدي أخرج نصفها وأعيد استثمار الباقي. هل هذه الأموال حرام أو حلال؟ وشكرا.

 

الأسم: يونس العلواني

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أسأل الله جلّ في علاه أنْ يمنّ على شباب المسلمين برزق طيّب واسع، وأنْ لا ينخدعوا بالأرباح السهلة والمشبوهة إنّه سبحانه وليّ التوفيق.

من الناحية العامة – البيع له أركانه وشروطه في الفقه الإسلامي، فمتى ما تحققت كان البيع جائزا، وإلا كان باطلا أو فاسدا، بغض النظر عن كون البيع عن طريق الإنترنت أو غيره…

وأركان البيع هي العاقدان والمعقود عليه والصيغة:

* فالعاقدان يجب أنْ يكونا موجودين سواء كانا بين شخصين، أو بين شخص من جهة وجماعة من جهة، أو بين شخص ومؤسسة، أو مؤسسة وحكومة، أو غيرها، بشرط أنْ يكون كلّ عاقد بالغا وعاقلا ومختارا، أي يتحمل مسئولية تصرفاته ويحاسب على أخطائه لو أخطأ أو أساء، كما ويشترط أيضا أنْ تكون عنده دراية بالحلال والحرام في البيوع حتى لا يقع في الحرام.

* والمعقود عليه هو الثمن من جهة، والبضاعة (المثمّن) من جهة أخرى، وشروطها كثيرة وأهمها – أنْ يكون المثمّن طاهراً ومباحاً ليس فيه أي محرّم كالخمر أو لحم الخنزير أو غيرها، وأنْ يكون الثمن والمثمّن مملوكاً للعاقد، أو له عليه ولاية، ومقدور التسليم، وأنْ يكون معلوماً عيناً وقدراً وصفةً، ومعلوماً علماً يمنع من المنازعة.

* أمّا الصيغة وهي الإيجاب والقبول، أو عقد الاتفاق بين الطرفين، سواء كانا باللفظ، أو الإشارة المفهومة، أو ورقة التعاقد، أو عبر الوسائل الالكترونية، المهم أنْ يكون هناك عقد لازم يتم من خلاله التراضي والتبادل.

ومن خلال هذه المقدمة الموجزة في أركان وشروط البيع نعلم أنّ البيع الإلكتروني يخضع لها أيضا، وعلى السائل أنْ يدقق في ما يشتريه، فهنا يشتري نقاطا معينة، فهل هذه النقاط شيء وهمي أم هي مثل الأسهم تدلّ على شيء حقيقي؟

فإنْ كانت شيئا وهميا موجودا فقط في البرنامج أو الموقع الالكتروني، أي لا يمكن تسليمه في الواقع ولا تدلّ على مثمّن حقيقي فالبيع يكون فاسدا لا يجوز التعامل معه.

وإنْ كانت تدلّ على شيء حقيقي يمكن تسليمه، فلا يجوز بيعه حتى يستلمه، فعن سيّدنا ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ تعالى عنهما (أنَّ رسولَ اللهِ – صلّى الله عليه وسلّم – نهى أن يَبيعَ الرجُلُ طعاماً حتى يَستوْفِيَهُ) وفي روايةٍ (أمَّا الذي نهى عنه النبيّ – صلّى الله عليه وسلّم – فهو الطعامُ أن يُباعَ حتى يقبضَ، قال ابن عباس: ولا أحسِبُ كلَّ شيءٍ إلا مثله) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

فإنْ كانت النقاط حقيقية ويمكن تسليمها، وهذه البرامج عبر الإنترنت مثل الأسواق التجارية لها طريقتها بتنظيم هذا البيع، وصاحب تلك النقاط حرّا مختارا في البيع والشراء، ولا تذهب أمواله إلى قراصنة الإنترنت، فعندئذ لا حرج فيه حسب الشروط التي ذكرها الفقهاء رحمهم الله تعالى.

والله عزّ شأنه أعلم.