2014/11/21
السؤال:
بعد الصلاة على الرسول الأكرم سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم أطرح سؤالي وهو أني أرملة وعندي شريكة وزوجي المرحوم ميسور الحال ويمتلك شركة، سؤالي: هل يجوز لبيت شريكتي الصرف من النقود أكثر من عندنا علما أنّا 4 نفرات بالبيت وهم 6 نفرات ومصرفهم أكثر من بكثير حيث نسبة الصرف تكون بين انا 4 وهم 10.
الاسم: ام عمر
الرد:
الحمد لله والصلاة والسلام على سيّدنا رسول الله القائل (إنّك أنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تذرهم عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.
وممّا أفهمه من السؤال أنّ زوجك رحمه الله تعالى ورحم أموات المسلمين جميعا قد ترك لكم شركة ما تزال تعمل ولها أرباح …
وأنّه ترك زوجتين لكلّ منهما أبناء، ويبدو أنّ التركة لم تقسم إلى هذا الوقت، ولم تحدد سهام كلّ وارث، وفي عدم التعجيل بتقسيم التركة مخالفة شرعية، وغبن بحق بعض الورثة.
أمّا المخالفة الشرعية، فهي أنّ الله تعالى جعل لكلّ وارث حقا ونصيبا معلوما فقال {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء: 7].
وأوجب أنّ تقسم قبل أي تصرّف، خوفا من أكل أموال اليتامى ظلما، قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10]، لذا لا يجوز التهاون أو التسويف أو التأخير في إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه بأيّ ذريعة أو حجة، وعدم الجواز هذا أعني به الحرمة المترتب عليها الإثم الموجب للعقوبة الأخروية، مضافا لها كثير من التبعات غير الممدوحة في الدنيا من القطيعة والتباغض وغيرها بين الإخوة وأهل الرحم الواحد.
وأمّا أنْ يأخذ شخص أقل من نصيبه الذي افترضه الله عزّ وجلّ له، ظنّا منه أو من غيره أنّه حقّه فهذا غبن لا يرتضيه شرع ولا يقرّه عُرف.
كما أنّ الحقّ والعدل يتطلب تسجيل أي مبلغ من المال سحب من التركة من يوم وفاة المورِّث إلى يوم تقسيم التركة ليتمّ اقتطاعها منه، لأنّ الحقوق لا تندثر ولا تسقط بالتقادم .
لذا أنصح الورثة بتعجيل تقسيم التركة أولا خوفا من نسيان بعض المبالغ المأخوذة من تركة الميت، وكذلك إبداء بعض المرونة والمسامحة إنْ وجد ظلم من بعض الإخوة أو نسيان أو عدم تسجيل، لا لشيء إلا للرحم التي ناشدنا الله تعالى بحقها فقال {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا * وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} [النساء: 1، 2].
ولننظر إلى مثل مسألتك كيف تولاها الله تعالى بالقسمة
فالزوجتان لهما الثمن من التركة يتقاسمانها بالسوية قال جلّ جلاله {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ —} [النساء: 12].
والأولاد والبنات لكلّ ذكر حصتان، ولكلّ أنثى حصة واحدة، قال سبحانه {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ —} [النساء: 11].
وكذلك لوالد المتوفى ووالدته نصيب معلوم وهو السدس إنْ كانا على قيد الحياة.
وعلى مثل ذلك يتمّ تقاسم الربح في ما تدره الشركة من أرباح على وفق هذا التقسيم، بل في كلّ ما ترك من الأموال والعقارات.
وبأخذ هذه السهام والحصص المقدرة من الله جلّ في علاه لن يكون هناك أي ظلم أو غبن، وسيأخذ كلّ وارث نصيبه المقدر له، ولن تكون عندئذٍ أي شحناء وبغضاء بين الورثة، ولن يدخل سوء الظنّ بينهم ما داموا على هذا الصراط الواضح المستقيم.
والله تبارك اسمه أعلم.