2014/04/20
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حفظكم الله ورعاكم
أخي في الله الشيخ سعد الله لقد تعرضت لسؤال عن هل هناك دليل بأنّ النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن بأنّه هو شفيعنا فقط يوم الحساب وأريد جوابا مقرونا بآيات قرآنية للرد على كلّ مَنْ يشكّك بهذه الشفاعة من الشيعة والنصارى ويا حبذا لو في أدلة من كتبهم بهذا الخصوص؟
للأهمية أرجو الرد بأقرب وقت
وجزاكم الله خيرا
الاسم: سعد ( ابو عبد الله )
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، شكرا جزيلا على دعواتكم الصادقة وحُسن تواصلكم مع هذا الموقع المبارك، وقبل الإجابة عن السؤال أودّ أنْ ألفت عناية جنابكم الكريم إلى ضرورة الاهتمام بالمسائل العملية المهمة في حياتنا العملية والعلمية، وترك المراء والجدال كما أمر الله تعالى بقوله الكريم {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [سورة العنكبوت/الآية 46]، وكما ترى فإنّ الآية المباركة وجهتنا لتسليط الضوء على نقاط الاتفاق كمدخل لطيف لكسب القلوب وكسر حواجز النفوس، ولأنّ المراء والجدال باب عظيم للنزاع والخصام كما بيّن الله جلّ وعلا ذلك فقال {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [سورة الأنفال: 46]، وحذّر منه خير الأنام على حضرته مِن الله تعالى أفضل صلاة وسلام وآله وصحبه بقوله الكريم (الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى، وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام أيضا (أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى، والزعيم معناه الضامن والكفيل، والبيت يعني القصر، وربض الجنة أي ما حولها خارجا عنها تشبيها بالأبنية حول المدن.
وعليه ينبغي أنْ نشغل أنفسنا ونوجّه الآخرين نحو جمال وكمال الشريعة الغرّاء، وتسليط الأضواء على ما فيها من معاني الأخلاق السامية، والتشريعات الراقية التي بيّنها القرآن الكريم والنبيّ الوسيم على حضرته من الله تعالى أفضل صلاة وتسليم وعلى آله وصحبه أجمعين، ويكون هذا الأمر آكد وجوبا في أيّام الفتن والنزاعات أعاذنا الله تعالى منها، وأرجو مراجعة أجوبة السؤالين المرقمين (305، 1762) في هذا الموقع المبارك.
أمّا ما يتعلق بسؤالك الكريم فليس كلّ مسألة في الشريعة الغرّاء لها دليل في القرآن الكريم، وإلاـ مثلاـ أين دليل القرآن الكريم في أنّ صلاة الظهر ركعاتها أربع؟ وهكذا سائر الأمور الأخرى، ويأتي هنا دور السُنّة المُشرّفة كما قال تعالى في كتابه الكريم {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [سورة الحشر/من الآية7]، ولكن القرآن الكريم قد يُشير إشارات إلى بعض الأمور، وهنا يأتي دور العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في استنباط المفاهيم والأحكام منها، قال تعالى {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا * وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [سورة النساء /الآيتان82،83]، فمن ذلك مثلا استنباط العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم مفهوم عظمة فضل النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم على سائر الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام من قوله تعالى {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [سورة آل عمران عليهم السلام/الآية81].
أمّا بخصوص الشفاعة، فالشفاعة لغة مأخوذة من الشفع، وهو ضد الوتر، وهو جعل الوتر شفعاً مثل أنْ تجعل الواحد اثنين، والثلاثة أربعة، وهكذا، ومنه الشفيع؛ لأنّه يصير مع صاحب الحاجة شفعا .
أمّا في الاصطلاح فهي:- التوسّط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة، يعني أنْيكون الشافع بين المشفوع إليه، والمشفوع له واسطة لجلب منفعة إلى المشفوع له، أو يدفع عنه مضرة.
والشفاعة ثابتة في محكم الكتاب العظيم، وسُنة النبيّ الوسيم على حضرته من الله تعالى أفضل صلاة وتسليم وعلى آله وصحبه المكرمين، ولقبول الشفاعة شروط ثلاثة هي:
الشرط الأول: رضا الله تعالى عن الشافع.
الشرط الثاني: رضا الله تعالى عن المشفوع له.
الشرط الثالث: إذن الله تعالى للشافع بالشفاعة.
وهذه الشروط مجملة في قوله عز مِنْ قائل {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} [سورة النجم/الآية26]، ومُفصَّلة في قوله تبارك في علاه {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [سورة البقرة/من الآية 255]،وقوله {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} [سورة طه صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم/الآية 109]، وقوله {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام/من الآية28].
ولقد ذكر العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم أنها تنقسم على قسمين هما:
القسم الأول: الشفاعة العامة، ومعنى العموم أنّ الله سبحانه وتعالى يأذن لمَنْ شاء من عباده الصالحين أنْ يشفعوا لمَن أذن الله لهم بالشفاعة فيهم، وهذه الشفاعة ثابتة للنبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، ولغيره من النبيين عليهم الصلاة والسلام، والصديقين والشهداء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين، قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه (يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ: الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْعُلَمَاءُ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ) الإمام ابن ماجة رحمه الله عزّ وجلّ.
وذكرها صاحب متن الشيبانية رحمه ربّ البرية سبحانه وتعالى فقال:
وكــلُّ نبـــيٍ خـصـهُ بــفـــــضيــلــــــةٍ وخـصَّ بــرؤيـــاه النـبـــــيَّ مــحمدا وأعطاهُ في الحشرِ الشفاعةَ مثلَ ما رُوي في الصحيحين الحديثَ وأسندا فمن شكَ فيها لم ينلْها ومــــــنْ يكنْ شفيعاً لهُ قــدْ فــازَ فـــــــوزاً وأسعِدا ويشفعُ بعدَ المصطفى كلُ مرســــلٍ لمنْ عاشَ في الدنيا ومـــــاتَ موحدا وكلّ نبــــــــــيّ شـــافــع ومشــفّــع وكــــــلّ ولـــيّ فــي جمــاعتــه غــدا
القسم الثاني: الشفاعة الخاصة التي تختص بالنبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم وأعظمها الشفاعة العظمى التي تكون يوم القيامة، وهي له حصرا بأبي وأمي وولدي ونفسي حضرته، حين يلحق الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون، فيطلبون من يشفع لهم إلى الله عزّ وجلّ أنْ يريحهم من هذا الموقف العظيم فيذهبون إلى سادة البشرية آدم، ثمّ نوح، ثمّ إبراهيم، ثمّ موسى، ثمّ عيسى عليهم الصلاة والسلام جميعا، وكلهم لا يشفع حتى تنتهي إلى سيّد ولد آدم بل أشرف الخلاق أجمعين حضرة النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، فيقوم فيشفع عند الله عزّ وجلّ أنْ يخلص عباده من هذا الموقف العظيم، فيجيب الله تعالى دعاءه، ويقبل شفاعته، وهذا من المقام المحمود الذي وعده الله تعالى به في قوله الكريم {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [سورة الإسراء/الآية79]، وإليك نصّ الحديث الشريف:
عن حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا لَهُ دَعْوَةٌ قَدْ تَنَجَّزَهَا فِي الدُّنْيَا وَإِنِّي قَدْ اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فَخْرَ وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي وَلَا فَخْرَ وَيَطُولُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ فَلْيَشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَيَأْتُونَ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُونَ يَا آدَمُ أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَيَقُولُ إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّي قَدْ أُخْرِجْتُ مِنْ الْجَنَّةِ بِخَطِيئَتِي وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي وَلَكِنْ ائْتُوا نُوحًا رَأْسَ النَّبِيِّينَ فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ يَا نُوحُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَيَقُولُ إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّي دَعَوْتُ بِدَعْوَةٍ أَغْرَقَتْ أَهْلَ الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي وَلَكِنْ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام فَيَقُولُونَ يَا إِبْرَاهِيمُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَيَقُولُ إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّي كَذَبْتُ فِي الْإِسْلَامِ ثَلَاثَ كِذْبَاتٍ وَاللَّهِ إِنْ حَاوَلَ بِهِنَّ إِلَّا عَنْ دِينِ اللَّهِ قَوْلُهُ {إِنِّي سَقِيمٌ} وَقَوْلُهُ {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} وَقَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ حِينَ أَتَى عَلَى الْمَلِكِ أُخْتِي وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي وَلَكِنْ ائْتُوا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام الَّذِي اصْطَفَاهُ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلَامِهِ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلَّمَكَ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي وَلَكِنْ ائْتُوا عِيسَى رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ يَا عِيسَى اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَيَقُولُ إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّي اتُّخِذْتُ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي وَلَكِنْ أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ فِي وِعَاءٍ مَخْتُومٍ عَلَيْهِ أَكَانَ يُقْدَرُ عَلَى مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى يُفَضَّ الْخَاتَمُ قَالَ فَيَقُولُونَ لَا قَالَ فَيَقُولُ إِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَقَدْ حَضَرَ الْيَوْمَ وَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَأَقُولُ أَنَا لَهَا حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ شَاءَ وَيَرْضَى فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَصْدَعَ بَيْنَ خَلْقِهِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ فَنَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ نَحْنُ آخِرُ الْأُمَمِ وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ فَتُفْرَجُ لَنَا الْأُمَمُ عَنْ طَرِيقِنَا فَنَمْضِي غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الطُّهُورِ فَتَقُولُ الْأُمَمُ كَادَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاءَ كُلُّهَا فَنَأْتِي بَابَ الْجَنَّةِ فَآخُذُ بِحَلْقَةِ الْبَابِ فَأَقْرَعُ الْبَابَ فَيُقَالُ مَنْ أَنْتَ فَأَقُولُ أَنَا مُحَمَّدٌ فَيُفْتَحُ لِي فَآتِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ عَلَى كُرْسِيِّهِ أَوْ سَرِيرِهِ شَكَّ حَمَّادٌ فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي وَلَيْسَ يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ وَقُلْ تُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ أَيْ رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا لَمْ يَحْفَظْ حَمَّادٌ ثُمَّ أُعِيدُ فَأَسْجُدُ فَأَقُولُ مَا قُلْتُ فَيُقَالُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ تُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ أَيْ رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا دُونَ الْأَوَّلِ ثُمَّ أُعِيدُ فَأَسْجُدُ فَأَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فَيُقَالُ لِيَ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ تُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ أَيْ رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَقَالَ أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا دُونَ ذَلِكَ) (يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ لَوْ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ ذَنْبَهُ فَيَسْتَحِي ائْتُوا نُوحًا فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ فَيَسْتَحِي فَيَقُولُ ائْتُوا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ قَتْلَ النَّفْسِ بِغَيْرِ نَفْسٍ فَيَسْتَحِي مِنْ رَبِّهِ فَيَقُولُ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَكَلِمَةَ اللَّهِ وَرُوحَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ ائْتُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَيَأْتُونِي فَأَنْطَلِقُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنَ لِي فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُقَالُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ وَقُلْ يُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَعُودُ إِلَيْهِ فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي مِثْلَهُ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
ومن الشفاعة الخاصة بالرسول صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم شفاعته في أهل الجنة أنْ يدخلوا الجنة، فإنّ أهل الجنة إذا عبروا الصراط أوقفوا على قنطرة بين الجنة والنار فتمحص قلوب بعضهم من بعض حتى يهذبوا وينقوا ثمّ يؤذنلهم في دخول الجنة فتفتح أبواب الجنة بشفاعة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، وهناك أصناف أخرى للشفاعة لا يتسع المجال لذكرها جميعا؛ فأرجو الإطلاع عليها في مظانها وهي متوفرة والحمد لله رب العالمين، ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1736) في هذا الموقع المبارك.
والله تعالى أعلم.