2013/12/12
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سيّدي الفاضل نشكركم على هذا الموقع الجميل والمفيد ونسأل الله تعالى أن ينفعنا بكم.
سيّدي تناقشنا أنا وصديقتي حول فرض الحجاب الشرعي على النساء وقالت لي: إنه لا يوجد بالضبط دليل شرعي لتغطية الشعر، وتقول: إنّ الحجاب مفروض فقط على زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، فهل من الممكن توضيح الأدلة الشرعية للحجاب؟ وجزاك الله خيرا.
الاسم: الفقيرة الى الله
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاكِ الله عزّ وجلّ خيرا.
من المؤلم والمؤسف أنْ نجد من المسلمين اليوم مَنْ يدعو وينادي بدعوة ونداء المعاندين والمستكبرين من أعداء هذا الدين فيقولون: إنّ الحجاب فرضٌ على نساء النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم فقط، ليس لهم في ذلك من دليل إلا قوله سبحانه:-
{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [سورة الأحزاب: 32].
وهذا الاستدلال بهذا الشكل لا يصحّ لما يأتي:-
وقبل كلّ شيء أودّ أنْ أسأل هنا كلّ ذي عقل ولبّ فأقول:-
إذا كان نساء النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام وهنّ أمهات المؤمنين رضي الله جلّ وعلا عنهنّ كما قال جلّ جلاله وعمّ نواله:-
{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ —} [سورة الأحزاب: 6].
ولا شكّ أنهنّ من خير نساء العالمين أدبا وشرفا وعفة وإيمانا.
قال جلّ ذكره:-
{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ —} [سورة الأحزاب: 32].
يُطالبْنَ بذلك ويبيّن الله عزّ شأنه في آية أخرى العلة في حكمه هذا فيقول:-
{— ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ —} [سورة الأحزاب: 53].
فإذا كان هذا وغيره ممّا لم يُذكر حالهنّ ومقامهنّ فكيف بغيرهنّ؟
وإذا لم تقتدِ نساء المسلمين بأمّهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهنّ أجمعين فبمَنْ يقتدين؟
هذا بالإضافة إلى الكثير من النصوص الشريفة التي تؤكد فرضية الحجاب على المرأة إذا بلغت، فمن القرآن الكريم قوله عزّ وجلّ:-
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [سورة الأحزاب: 59].
فهذه الآية الكريمة تبيّن بشكل واضح لا لبس فيه أنّ الحجاب ليس فرضا على زوجات النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم فحسب بل على بناته ونساء المؤمنين أيضا رضي الله سبحانه عنهنّ أجمعين.
وعَنْ السيّدة أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله جلّ وعلا عنها قَالَتْ:-
(لَمَّا نَزَلَتْ {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} خَرَجَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ كَأَنَّ عَلَى رُؤُوْسِهِنَّ الْغِرْبَانَ مِنَ الأَكْسِيَةِ) الإمام أبو داود رحمه الودود تقدّس اسمه.
ورحم الله جلّ وعلا القائل:-
يُغَطِّينَ أَطْرَافَ الْبَنَانِ مِنَ التُّقَى *** وَيَخْرُجْنَ بِالْأَسْحَارِ مُعْتَجِرَاتِ
ومعنى معتجرات: أي مختمرات بالمعاجر وهو ما تشدّه المرأة على رأسها.
وقال عزّ من قائل:-
{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة النور: 31].
أمّا الأحاديث الشريفة فكثيرة أيضا منها:-
ما روته أمّنا السَيِّدَة عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهَا وَعَنْ أبِيْهَا:-
(أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: يَا أَسْمَاءُ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ) الإمام أبو داود رحمه الله سبحانه.
وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا) الإمام مسلم رحمه الله عزّ شأنه.
وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1695) في هذا الموقع المبارك.
والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.